ولكن الأولى والذي ننصحك به هو تقديم هواهما على هواك لممانعة أهل الفتى أيضا، ولا سعادة في زواج يعارضه أهل الزوجين.
وأما هل يأثم والداك لعدم رغبتهما فيه؟ فالجواب أنه لا إثم عليهما في عدم في الرغبة في ذلك الشاب ولكن يأثمان إن منعاك منه وكان كفؤا وأيضا موافقتها على هجرك وقطع الرحم بينك وبينهم.
ويمينك منعقدة إن لم يكن الضغط والإكراه ملجئا خيفة ما يترتب عليه من أذى ونحوه، ولا إثم عليك في عدم حلفك على أنه لن يكون قدرك في المستقبل ولا تفكيرك فيه دون قصد ولا حنث بذلك، وإنما المعتبر ما تعمده القلب وقصده.
وأما المكتوب المقدر فلا يمكن للمرء تغييره وسيقع لا محالة، وقول أهلك (إنك رفضت مكتوبك) خطأ لأن هذا من أمر الغيب لا يعلمه إلا الله عزوجل، وإن كان مكتوبا فسيقع كما ذكرنا.
وأما هل يأثم والداك لعدم رغبتهما في ذلك الشاب صاحب الخلق والدين؟ فلا؛ لأن ما ورد من الحث على تزويج مرضي الدين والخلق محمول على الندب والإرشاد لا الوجوب كما قال المناوي وغيره، وإنما يأثمان بمنعك من الزواج منه إن رضيت به ودعوت إليه. وخطبتك من ذلك الشاب لا يمكن الجزم بكونها عقابا من الله لرفضه تزويج خالتك من مثله لأن رفضه قد لا يستحق عليه العقاب ولأن ذلك من أمر الغيب.
وأما يمينك فهي منعقدة ويلزمك الوفاء بها والبر، وإلا تفعلي تلزمك كفارة يمين، لكن التفكير فيه دون قصد وإرادة لا حرج فيه ولا حنث، كما لا إثم عليك في عدم حلفك على أنه لن يكون قدرك في المستقبل ولو بعد موتهما، لما ذكرت من تغير الأحوال وغيرها، وإن كان الإكراه هنا على اليمين ملجئ بسبب الخوف من العقوبة والأذى فاليمين غير منعقدة ولا حنث فيها.
ونصيحتنا لك أن تمتثلي أمر أبويك والسعي في مرضاتهما وتبحثي عن غير ذلك الشاب من أصحاب الدين والخلق وسيجعل الله لك من أمرك يسرا.
ولمزيد من الفائدة راجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: 19185، 13217، 998، 32303، 94537.
والله أعلم.