الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز للأب إرغام ابنته على نكاح من لا ترغب نكاحه، ولو كان صاحب خلق ودين على الراجح، وما حصل إنما هو سبب ذلك الإكراه، وحيث إنك قد فعلت وتم الزواج فما كان لك أن تسعى في طلاقها منه وتجنيها عليه كي يطلقها، فهذا كله محرم شرعاً وخداع وغش، وعليك أن تتوب إلى الله تعالى منه.
وأما ما ذكرت من مسألة دفع المهر إلى الخاطب إن لم تزوجه فلم نفهم وجه ذلك ولا موجبه، ولا نعلم له أصلاً في الشرع.
وإن كان المال الذي دفعه إليها مقابل الطلاق مع مقدم مهرها يعتبر جزءاً من مهرها المؤخر أو بعض حقوقها فلا حرج في أخذه، وأما إن كان دفعه لتترك بعض الدعاوي الباطلة التي رفعتها ضده أو نحو ذلك مما تثبته المحاكم الوضعية، مما لا أصل له في الشرع كالنفقة عليها مدى الحياة ونحوها، فلا يجوز لها ولا لك أخذ شيء مقابله لأنه باطل، وكان الأولى أن تخالعه هي وتتنازل عن مهرها لأنها هي التي تدفعه إلى الطلاق بما فعلته من مشاكل وخلافات، وعلى كل فالواجب مراجعة أهل العلم ومشافهتهم في ذلك كله لمعرفة مالك وما عليك لذلك الرجل.
وأما ابن عمها المذكور فإن كان على ما وصفت فلا ينبغي تزويجه، ولكن إن أصرت هي على ذلك فلا حرج في تزويجها إياه إذا انقضت عدتها لرغبة بعضهما في بعض، ولم ير للمتحابين مثل النكاح. وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 49592، 34871، 36159، 3118.
والله أعلم.