الحمد لله
أولا :
ما ذكرته من قيام بعض التجار بإحضار بضائع غير مشمولة بالقانون المشار إليه ،
وتسجيلها بأسماء بضائع أخرى يشملها القانون ، والتلاعب بقيمة الفواتير ، بغية
الحصول على الدعم الحكومي ، كل ذلك من الكذب والغش والتزوير ، وهو محرم ، سواء كان
مع مسلم أو كافر .
والمسلم إذا دخل بلاد الكفار بأمان ، لم يجز له أن يأخذ شيئا من أموالهم ، وإلا كان
خائنا آثما ، فلا يُلتفت إلى ما يشاع من الفتاوى الجاهلة في هذا الباب .
ودخول البلد بتأشيرة الزيارة أو الإقامة له حكم الدخول بأمان ، لأن معنى هذه
التأشيرة التي تمنحها الدولة : أن الدولة قد التزمت تجاه صاحب هذه التأشيرة بتأمينه
والدفاع عنه وعن ماله ، والتزمت بأن تحميه فلا يعتدي عليه أحد .
وإذا كانت تلك الدولة قد أمَّنت المسلم إذا دخل إليها ، فيجب أن يؤمنها هو أيضاً ،
فلا يعتدي عليها أو على أحد من أهلها .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/237) : "من دخل إلى أرض العدو بأمان , لم
يخنهم في مالهم , ولم يعاملهم بالربا .
أما تحريم الربا في دار الحرب , فقد ذكرناه في الربا , مع أن قول الله تعالى :
(وحرم الربا) وسائر الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في
كل مكان وزمان .
وأما خيانتهم , فمحرمة ; لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بتركه خيانتهم , وأمنه
إياهم من نفسه , وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ , فهو معلوم في المعنى , ولذلك من
جاءنا منهم بأمان , فخاننا , كان ناقضا لعهده . فإذا ثبت هذا , لم تحل له خيانتهم ,
لأنه غدر , ولا يصلح في ديننا الغدر , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(المسلمون عند شروطهم) . فإن خانهم , أو سرق منهم , أو اقترض شيئا وجب عليه رد ما
أخذ إلى أربابه , فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان , رده عليهم ,
وإلا بعث به إليهم ; لأنه أخذه على وجه حرم عليه أخذه , فلزمه رد ما أخذ , كما لو
أخذه من مال مسلم " انتهى .
وقال في "الدر المختار" مع حاشية ابن عابدين (4/166) : "[إذا] دخل مسلم دار الحرب
بأمان حرُم تعرضه لشيء من دم ومال وفرج منهم ، إذ المسلمون عند شروطهم " انتهى .
وينظر : "الموسوعة الفقهية" (20/190)، (31/144) ، وفيها حكاية الاتفاق على تحريم
الغدر والخيانة ممن دخل دار الحرب بأمان.
ثانيا :
لا يجوز لأحد من التجار أن يزوّر في قيمة الفواتير أو نوع البضاعة ، ولو كان ذلك
لتدارك ما ذكرته من الخسارة ، فإن هذا غاية ما يريده الشيطان من الفساد والإفساد ،
وهو ارتكاب البعض للحرام ، وجر الآخرين إليه بمثل هذه الذرائع .
فالواجب تقوى الله تعالى والوقوف عند حدوده ، وطلب الرزق الحلال ، وعدم مشايعة أهل
الباطل على باطلهم ، لا سيما وقد كان هذا سببا للتشنيع على المسلمين والحط عليهم ،
والتنفير من دعوتهم .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم .