الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فوصية الخال لأولاد أخته إذا كانت بالثلث فأقل تعتبر وصية صحيحة نافذة ولا يجوز للورثة منعها، وإذا كانت بأكثر من الثلث فإنها تمضي في الثلث فقط، وما زاد عن الثلث لا يمضي إلا بإجازة الورثة.
وعليه؛ فمن حق أولاد الأخت المشار إليهم أن يأخذوا وصية خالهم لهم بالأرض التي داخل البلد -إذا كانت تساوي ثلث التركة أو أقل على ما سبق ذكره- ولا يجوز للورثة أن يمنعوهم حقهم في الوصية، فإن فعلوا فلهم أن يرفعوا الأمر إلى المحكمة الشرعية للنظر في القضية وانتزاع الوصية من الورثة ودفعها لأولاد الأخت، فإن تعذر ذلك فلأولاد الأخت أن يأخذوا من الأرض التي خارج البلد أو من غيرها بما يساوي وصية خالهم لهم إذا لم تزد الوصية عن ثلث التركة، فإذا زادت أخذوا مقدار الثلث فقط، وقول السائل (.. وهل يجوز لهم إجبار أولاد خالهم أن يعطوهم من الأرض التي بداخل البلد وإلا أخذوا حصتهم كاملة..) إن كان يعني أنهم يتكئون على القانون لأخذ أكثر من الوصية التي أوصى لهم بها خالهم فهذا لا يجوز، وليس لهم حق فيما زاد عن الثلث إلا برضا الورثة، وإن كان المقصود إجبار أولاد الخال بالقانون على إعطائهم الوصية أو قيمتها فهذا من حقهم لأن وصية خالهم نافذة لا يجوز تعطيلها ما دامت لغير وارث وفي حدود الثلث.
وننبه إلى أن موضوع الوصية ونفاذها من عدم نفاذها يعتبر من المواضيع الشائكة التي ينبغي رفعها إلى المحكمة الشرعية أو مشافهة أهل العلم بها للنظر في نص الوصية ومقدارها وملابساتها، فلا ينبغي الاكتفاء بما ذكرناه آنفاً، وانظر الفتوى رقم: 35945، والفتوى رقم: 23129، والفتوى رقم: 97193.
والله أعلم.