للشيخ؛ عمر عبد الرحمن
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فيقول رب العزة تبارك وتعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} .
هذه الآيات من مطلع سورة غافر، وهذه السورة تمثل معركة واضحة بين الحق والباطل، فيها الصراع العنيف، وفيها الأخذ والشدة، وفيها الجذب والقوة ... صراع قائم بين الحق والباطل على امتداد التاريخ، يبذل فيه الباطل كل قوته، وكل عمقه، وكل ما يملك من أسلحة ... لكن الحق يسطو على الباطل، فيضربه ضربة؛ تُزهِق روحه، وتُذهِب حياته، مهما فشا الباطل، ومهما كثر أهله، وقويت عدته.
هذه السورة تبدأ؛ بأن القرآن نزل من عند الله.
ثم تذكر بعض صفات الله تبارك وتعالى لعباده ...
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ...
-فهو القوي القاهر؛ الذي لا يُغالب، والذي كل من عاداه فهو هالك لا محالة.
-وهو العليم؛ كل أمره سبحانه بعلم وحكمة وتدبير.
-وهو الذي يغفر الذنب ويقبل التوب؛ {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} ، فعلى العبد أن بأتي إلى باب ربه، وأن يندم على ما فات،
(1) أصل هذه المادة خطبة جمعة.