الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن ما كنت تقوم به من الغش في الامتحانات أمر محرم تجب التوبة منه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، وإذا كان التقدير المرتفع الذي لديك قد يعتد به لم يجز لك أن تتقدم به في المسابقات لما في ذلك من ظلم المتسابقين بمزاحمتهم بغير حق.
وأما التوظيف بهذه الشهادة في الميادين التي تعلم أنك تحسنها فلا حرج فيه، ولا يؤثر على الجواز إقدامك على الغش المحرم. ذلك أن الشهادات من الناحية الشرعية ليست شرطا في جواز العمل في مجال يعلم المرء أنه يحسنه.
قال السيوطي في الإتقان: الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة، فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد، وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح، وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء خلافاً لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطاً، وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالباً من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط، فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ للمجاز بالأهلية.
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (رجل يعمل بشهادة علمية وقد غش في امتحانات هذه الشهادة وهو الآن يحسن هذا العمل بشهادة مرؤوسيه فما حكم راتبه هل هو حلال أم حرام ؟)
فأجاب: لا حرج إن شاء الله، عليه التوبة إلى الله مما جرى من الغش، وهو إذا كان قائماً بالعمل كما ينبغي فلا حرج عليه من جهة كسبه ؛ لكنه أخطأ في الغش السابق، وعليه التوبة إلى الله من ذلك. "مجموع فتاوى ابن باز" (19/31).
ويستثنى من ذلك ما إذا كانت جهة العمل تشترط الشهادة الصحيحة للعمل عندها فلا يجوز التقدم لها إلا بشهادة صحيحة لأن المسلمين على شروطهم. ولبيان ذلك راجع الفتوى رقم: 104232، والفتوى رقم: 17590.
وللمزيد راجع الفتاوى: 94865، 52777، 108545، 102812.
والله أعلم.