الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسن أخوك فيما يريد من تصحيح الخطأ الذي فعله والدكم نسأل الله أن يغفر لنا وله، والظاهر أن ما فعله والدكم هو وصية، لأنه كتب المنزل باسم أخيك دون أن تتم الحيازة من الموهوب له في حياة الواهب، والهبة إنما تتم إذا حيزت في حياة الواهب وفي حال الصحة، وإذا لم تحز فإنها تعتبر بحكم الوصية، والوصية لا يصح أن تكون لوارث، إلا إذا أجازها بقية الورثة برضاهم وطيب أنفسهم وكانوا رشداء بالغين، فإذا لم يجز الورثة هذه الهبة فإنها ترد إلى عموم التركة لتقسم معها على جميع الورثة كل حسب نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى.
والواجب أن يتم تقدير التركة في وقت التقسيم، لأن هذه الممتلكات تبقى ملكيتها مشتركة بين الجميع إلى أن يتم التقسيم، وعلى هذا إن أراد أخوك شراء نصيب أخواته من المنزل فيكون تقدير ثمن المنزل بسعره وقت التقسيم فإن رضي أخواته بأقل من ذلك وبتقسيط الثمن بطيب نفس منهن وكن راشدات بالغات جاز ذلك لأن الحق لهن.. وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51921، 60450، 75782، 105648.
هذا مع التنبيه على أن تقسيم التركة يكون بعد الوفاء بالدين، وإنفاذ الوصية في الثلث إذا كان هنالك دين أو وصية.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.