الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم – أيها السائل – أنك قد فعلت منكرا عظيما, وأتيت ظلما وزورا عندما تركت ما أحل الله لك من زوجك، وانطلقت تتبع خطوات الشيطان وتفعل الفواحش والمنكرات بحجة البحث عن الحب، ووالله إن هذا لمن تلاعب الشيطان بك، إذ كيف يكون الحب في فواحش الذنوب التي توجب لعنة وغضب علام الغيوب؟ أما علمت أن الله سبحانه جعل السكينة والطمأنينة والراحة في طاعته والبعد عن معاصيه، وجعل القلق والهم والاضطراب والغم في معصيته وارتكاب مناهيه، وقد حرم سبحانه الزنا وبالغ في ذمه والتنفير منه فقال: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا" {الإسراء: 32]. وقال سبحانه: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا {الفرقان:68- 69}.
وكان عليك أيها السائل إذ لم تجد توافقا بينك وبين زوجتك وخفت أن تظلمها أو أن تضيع حقوقها أن تطلقها وتبحث عن زوجة أخرى تحقق لك ما تريد، لا أن تنطلق في تلبية شهواتك بلا حدود أو قيود.
فعليك بالمسارعة إلى التوبة إلى الله جل وعلا، والإكثار من الأعمال الصالحة المكفرة لعل الله سبحانه أن يغفر لك ذنبك ويقيل عثرتك.
أما بالنسبة لما كان منك من علاقة مع هذه المرأة فهذا أيضا حرام ؛ لأنك ابتدأت معها العلاقة وهي متزوجة، وهذا فيه ما فيه من العدوان على عرض إنسان مسلم والتعرض لحرمته، هذا فضلا عن أن العلاقة بين الرجل والمرأة بعيدا عن مظلة الزواج الشرعي علاقة محرمة لا تجوز، وقد بينا هذا في الفتاوى رقم: 1769، 10522، 37015.
وأما بالنسبة للعادة السرية فقد سبق بيان حكمها في الفتوى رقم: 3239، وبينا في الفتوى رقم: 14674، أن عدم إعفاف الزوجة لزوجها لا يبرر له العادة السرية.
أما الآن فننصحك أولا بالتوبة وبالصدق فيها والإخلاص لله تعالى، ثم لتصبر على زوجتك وإعطائها حقها، ولتعلم أن البيوت لا تبنى على الحب وحده، فإن لم يستطع الصبر عليها أو لم ترض هي بحالتك معها، فقد يكون الحل هو الطلاق لإزالة الضرر عن الزوجة، ولتبحث عن زوجة صالحة تعفك عن الحرام. نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
والله أعلم.