الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحمدُ لله الذي هداكَ ومنّ عليكَ بالتوبة، ثم هذا الذي حصل منك هو من شؤم الجهل فعليكَ أخي أولاً أن تجتهدَ في نفض غبار الجهل عنك، فإنه داءٌ قاتل، واجتهد في تعلم العلم النافع من أهله المعروفين به.
وأما بالنسبة لسؤالك إن كان الله سيغفر لك، فاعلم أن رحمةَ الله وسعت كل شيء، فإذا صحت منك التوبة فإن الله غفورٌ رحيم، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}.
وأما صلاتك التي صليتها وأنت جنب فهي غير مقبولة لأنها لم تستوف شرطها، وأما الواجبُ عليك تُجاه هذه الصلوات فاعلم أن من تمام توبتك أن تتحرى تلك الصلوات التي صليتها على غير طهارة ثم تقضيها حسب الطاقة، وهذا قول الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 32813.
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن من تركَ شرطاً أو ركناً من شروط الصلاة وأركانها جاهلاً به فلا يلزمه القضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المسيء بقضاء ما فاته من صلواتٍ قصر في أركانها، ولم يأمر المستحاضة بقضاءِ ما تركته من صلواتٍ ظانةً وجوب الحيض، وهذا القول وإن كان وجيهاً لكن ما ذكرناه من وجوب التحري والقضاء أحوط وأبرأ للذمة.
والله أعلم.