الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبيع المرابحة للآمر بالشراء لا حرج فيه إذا توفرت فيه الضوابط الشرعية، والتي سبق بيانها في الفتاوى الآتية أرقامها: 1608، 12927، 45858، 72004. وهو ليس من قبيل بيع ما لا يملك لأن البنك لا يبيع السلعة قبل قبضها، ولكن يكون هناك وعد من العميل بالشراء، وهذا الوعد غير ملزم.
وقول القائل: الأجدر التعامل مع بنك يتعامل بالربا الصريح خير من التعامل مع بنك يدعي التعامل وفق الشريعة الإسلامية وهو بعيد عن ذلك.. فهذا القول فيه نظر إذ إن كلا التعاملين غير جائز ، ولكن حرمة الربا أشد من تعاطي العقود الفاسدة، إلا إذا كان بيع المرابحة مجرد حيلة للحصول على القرض الربوي.
والذي يظهر لنا أن عملية المرابحة المذكورة قد اشتملت على مخالفات شرعية تظهر من خلال تفصيل الجواب:
|
1- بالنسبة للمبلغ الذي دفعته للمورد فلم تذكر لنا وجهه، والذي يظهر لنا عدم جوازه لأنك إذا كنت دفعت المبلغ لأنك اشتريت السيارة من المورد فلا معنى لبيعها للبنك بعد ذلك. 2- تفويض البنك لك للقيام ببعض العمليات لا حرج فيه إذا كان ذلك متابعة لبعض الأمور المتعلقة بالشراء، ولكن لا يجوز أن يكون المشتري وكيلاً عن البنك في الشراء والتسليم ؛ لأن التوكيل في القبض وإن كان محل خلاف بين الفقهاء فالذي يظهر لنا في مسألة توكيل الآمر بالشراء أن الإفتاء بالمنع على مذهب الشافعية هو المتعين الذي لا يجوز غيره، وذلك لسد ذريعة الاقتراض بالربا والتحايل عليه، وهذا الذي أخذ به جماعة من أهل العلم المعاصرين . وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 95134, 3- الظاهر أن البنك لم يعقد معك البيع قبل دخول السيارة في ملكه وعلى هذا لا يدخل هذا في بيع ما لا يملك. 4- بالنسبة لاشتراط البنك التأمين على السيارة -على فرض جواز المعاملة - فإذا كان تأمينا تجاريا فهو حرام، ولا يجوز اشتراطه كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 472، والفتوى رقم: 2593، والفتوى رقم: 24415، 5- لا بد في البيع أن يكون الثمن معلوماً، فإن كان بنسب متغيرة فهذا غير جائز، أما إذا كان بنسبة يمكن حسابها بحيث يكون لكل شهر مبلغ محدد وعدد الشهور معلوم فلا حرج في ذلك لسهولة معرفة الثمن. 6- إعادة حساب الفائدة التي يتوجب على الزبون دفعها في حالة ما إذا أراد دفع المبلغ المتبقي جملة واحدة، حيث يؤخذ بعين الاعتبار المدة التي تم خلالها تسديد المبلغ، هل يجوز ذلك شرعا سبق في الفتوى رقم:30303، بيان أن إسقاط جزء من الدين مقابل تعجيل بعضه لا يجوز عند جماهير الأئمة الأربعة وهو ربا، يعرف بقاعدة ضع وتعجل عند أهل العلم. وبهذا يظهر عدم جواز التعامل بهذه الصورة لاشتمالها على عدة مخالفات شرعية، والمخرج من هذا بعد التوبة إلى الله عز وجل أن يتم فسخ البيع، ولا حرج بعد ذلك أن يتم الاتفاق بينك وبين البنك بشروط جديدة خالية من المحاذير الشرعية ، فإن تعذر فسخ البيع فعليك التوبة إلى الله عز وجل، ولا حرج في الانتفاع بالسيارة على أن تقوم بدفع باقي الثمن بالأقساط التي تم الاتفاق عليها . ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى الآتية أرقامها: 49085، 67785، 67930، 6945، 93374، 101342، 108095.
والله أعلم. |