الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الجن لا يؤتمنون ولا يوثق بكلامهم نظراً لما يوجد عند كثير منهم من الخداع والكذب والدجل والتضليل، وأما رؤيتهم فقد تحصل لبعض الناس كما حصل لبعض الصحابة مثل أبي هريرة وأبي بن كعب وغيرهما.
ولا شك أن الجن فيهم الطائع والعاصي؛ لقول الله تعالى إخباراً عنهم أنهم قالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {الحج:11}، وقوله عنهم: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا {الجن:14}، ويشرع للمسلم أن يستجيب لهم إذا دعوه ليعمل لهم درساً دينياً، لما في حديث مسلم: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن.
وينبغي للمسلم أن يواظب على التحصينات الربانية والأذكار المقيدة والمطلقة ويلتزم بالواجبات الشرعية ويبتعد عن المحرمات، فبقدر ما تقوى الطاعة عند العبد يأمن شرهم، وبقدر ما تقع منه المعاصي يتسلطون عليه.
وأما معرفة صدقهم من كذبهم فلا نعلم طريقة له... وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية للاطلاع على المزيد من الفائدة في الموضوع وكلام أهل العلم في التعامل معهم: 106208، 54462، 61349، 75793، 7369، 49554.
والله أعلم.