الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الخطبة مجرد مواعدة بين الطرفين، فيصح لكل منهما فسخها متى شاء ولا يلحقه من ذلك إثم، ولكن لا ينبغي فسخها لغير مسوغ شرعي، كما بينا في الفتوى رقم: 18857.
وأما زواجك من هذه الفتاة، فإن كانت هذه الفتاة مرضية من جهة دينها وخلقها فلا ينبغي أن تفسخ خطبتها، ولا تلتفت إلى تلك التصرفات التي تصدر من أمها، والذي ظهر من السؤال أن هذه الفتاة قابلة للإصلاح والتربية الحسنة، فينبغي الحرص عليها ما دامت كذلك، وما تراه من تصرفات من أمها قد يزول أو تبتعدون عنه، لكن إن خشيت أن تتدخل أمها في حياتكما الزوجية بحيث تفسد عليك زوجتك فقد يكون الأولى أن تفسخ هذه الخطبة وتبحث عن فتاة غيرها، ففسخ الخطبة حينئذ أهون من أن يتم الزواج ويكون بعده الطلاق، كما وضحنا في الفتوى المذكورة أعلاه.
وننبه إلى أمرين:
الأول: أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد له عليها، فلا يجوز التساهل في أمر الجلوس معها أو محادثتها لغير حاجة، فإن هذا مدعاة للفتنة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 19430.
الثاني: أنه لا تنتفي حرمة الخلوة بمجرد وجود امرأة أخرى، بل يشترط كونها موثوقة مع أمن الفتنة في ذلك، كما هو مبين في الفتوى رقم: 9786.
والله أعلم.