الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذه المسألة تبنى على حيازة الولدين للبيت في حياة والدتهما، فإذا كانا حازا ما وهب لهما من البيت وتصرفا فيه تصرف المالك فهي هبة صحيحة، وإن لم يكونا حازا ذلك، وبقي البيت في ملك والدتهما حتى ماتت، فالهبة غير صحيحة، والبيت تركة بين الورثة الموجودين عند موت مورثتهم.
وفي حال كانت الهبة صحيحة فإن البيت ملك للموهوب له ولورثته من بعده، ولا حق للورثة الآخرين في منازعتهم.
وإن حصلت الهبة أصلا على وجه المفاضلة بين الأولاد، فإن أكثر أهل العلم على أنه بموت الواهب تلزم الهبة للموهوب له، وذهب آخرون إلى عدم لزومها، وأن من حق الورثة الرجوع على الموهوب له في حالة المفاضلة.
وعلى هذا القول فإن الهبة (البيت) تركة لورثة الوالدة، ولا ينتقل إلى أبنائها ولا أحفادها بالميراث لبطلانها أصلا.
وننبه إلى أن للإخوه والأم نصيبا في تركة الأخ المتوفى، ولا تحجبهم البنت من نصيبهم المتبقي بعد أخذها، وأخذ أمها - زوجة الميت - لنصيبهما، كما أن الإخوة للأم لا يحجبون العصبة، فالباقي من تركة البيت بعد نصيب أمها وهو السدس ونصيب إخوتها للأم وهو الثلث في حالة وراثة الإخوة لأم، وراجع الفتوى رقم: 46401 .
وننصح بالرجوع إلى المحكمة في هذه القضية فهي أحوج إلى القضاء منها إلى الفتوى.
والله أعلم.