الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن للوالدة حقاً عظيماً في البر والإحسان إليها مهما بدر منها من الأخطاء والذنوب، فقد أوصى الله عز وجل بمصاحبة الوالدين المشركين في الدنيا معروفاً، وليس بعد الشرك ذنب، قال الله تعالى: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:15}.
وهذا لا ينافي النصح لها، وتخويفها عقاب الله تعالى، ومنعها مما يفسد دينها ويدنس عرضها.. ولذا فإنه يجب عليك أن تنصح أمك مهما كان الأمر, ولا تخش في الله لومة لائم, ولكن عليك باللطف والرفق في النصيحة ما استطعت, ويمكنك أن تبدأ في ذلك بالنصح غير المباشر بأن تعطيها كتابا يتحدث عن عفة المرأة المسلمة وحشمتها وحيائها ونحو ذلك, فإن لم تستجب فصرِّح لها بالنصيحة ولكن لا تخبرها بما كان منك من تجسس عليها بل أعلمها أنك لاحظت هذا بطريق أو بآخر, فإن استجابت لك فبها ونعمت, وإلا فيمكنك أن تستعين ببعض أرحامها كإخوتها وأخواتها من أصحاب الدين والحكمة وكتمان السر..
والخلاصة أنه يجب عليك أن تجتهد لردها عن فعلها بكل طريق مشروع حتى ولو وصل الأمر لمنع وسائل الاتصال هذه وإخراجها من البيت مثلا بحيث لا تقدر على استعمالها، وإن سعيت مع ذلك إلى تزويجها من رجل صالح فهذا خير كبير حتى ولو عرضت أنت عليه أن يتزوج أمك.
أما بخصوص ما كان منك من تجسس عليها فهذا لا حرج عليك فيه إن شاء الله، لأن العلماء قد نصوا على أن التجسس إذا تعين طريقاً لدفع مفسدة فلا حرج فيه، قال ابن الماجشون: اللصوص وقطاع الطريق أرى أن يطلبوا في مظانهم، ويعان عليهم حتى يقتلوا أو ينفوا من الأرض بالهرب، وطلبهم لا يكون إلا بالتجسس عليهم وتتبع أخبارهم. انتهى.
ولا شك أنك وقوع أمك فيما لا ينبغي وما يؤدي إليه ذلك من فساد دينها وتدنيس سمعتها وسمعة الأسرة مفسدة يشرع التجسس لدفعها، وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 15454 الأحوال التي يشرع فيها التجسس..
وننصحك بمراجعة قسم الاستشارات في الشبكة فستجد فيه إن شاء الله ما يهديك من حيرتك.