الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ففد سبق لنا أن بينا في عدة فتاوى أن الطرق الصوفية تتفاوت فيما بينها قربا وبعدا عن السنة، كما أنها تختلف في مقاصدها وأهدافها قديما وحديثا، فلا ينبغي الحكم عليها حكما واحدا، إذ منهم المبتدعة ومنهم الزنادقة ومنهم الزهاد.
وبينا أن الصوفية القدامى كانوا يحثون على التمسك بالكتاب والسنة وهذا منقول عن كثير من أئمتهم المتقدمين، ثم طرأ بعد هؤلاء الأقدمين ناس أدخلوا في منهج التصوف كثيراً من الانحرافات العقدية والسلوكية التي قد تصل الشرك الأكبر، وهذه الانحرافات لا يؤاخذ بها جميع من يدعون للتصوف أو التزكية ممن ينكرها ويبرأ منها ومن أصحابها.
ولا تخلو غالبا فرقة من فرق الصوفية اليوم من انحراف في العقيدة، وزيغ عن الحق، ومخالفة للهدي، فتكثر فيهم الشركيات كدعاء غير الله، والاستغاثة بالأموات، واعتقاد النفع والضر فيمن يسمونهم أولياء، وكل هذه الأمور شرك أكبر يخرج معتقده عن الملة.
وراجع في تفصيل ذلك الفتاوى الآتية أرقامها: 27699، 38922، 53523، 64723، 97998، 102883، 106562، 107991.
ويظهر من هذا أننا لا نعمم الحكم على الصوفية، وأننا نقوم بما يجب علينا من البيان نحو انحرافات الصوفية، فإن تحذير المسلمين من هذه البدع المضلة التي وقع فيها أكثر متأخري الصوفية واجب لا يجوز لنا تركه. واعلم أنه لا يمكن توحيد الأمة إلا على منهج أهل السنة، وقد قال الإمام مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
واعلم أيضاً أنه ينبغي أن لا يشغلك أمر الخلاف وتوحيد الأمة عما يجب عليك في خاصة نفسك، وهو الاستقامة على أمر الله والتمسك بدينه والانقياد لشرعه. وراجع فتوانا رقم: 65955.
نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياك ممن يخشى الله حق خشيته.