الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أنه لا يجوز للأبناء أن يستأثروا بتركة أبيهم دون البنات لأن الله تعالى جعل للبنات نصيبا من الميراث كما جعل للأبناء نصيبا، قال تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً {النساء:7}.
وادعاء الأبناء أن والدهم أوصى بوصية شفوية إن كان المقصود أنه أوصى بأن تكون التركة للأبناء فهذه وصية لا عبرة لها ولو كانت مكتوبة وشهد عليها أهل الأرض جميعا؛ لما فيها من الجور والحيف لأنها وصية لوارث، والوصية لوارث ممنوعة شرعا ولا تصح إلا إذا رضي بقية الورثة بإمضائها؛ كما بيناه في الفتوى رقم: 112025، وكذا دعواهم أن أمهم تنازلت لهم عن نصيبها كتابيا لا عبرة به لأنه يجب على الأم أن تعدل في عطيتها فتعطي البنات كما أعطت الأبناء، فإن لم تفعل فالهبة التي أعطتها للبنين باطلة شرعا، هذا إذا أعطتهم نصيبها في حياتها، وأما إذا لم يأخذوا ما أعطته لهم أمهم حتى ماتت فتنازلها يعتبر وصية لهم ولا تصح لأنها لوارث كما ذكرنا.
ولم يتبين لنا المقصود من قول السائلة (باستدراجنا لكي نهبهم حصصنا) فإن كان المقصود أن البنات تنازلن عن نصيبهن فعلا برضاهن واختيارهن من غير إكراه وكن بالغات رشيدات فهذا تنازل صحيح وهبة منهن لإخوانهن، فإذا استلم الأبناء نصيب البنات فليس للبنات المطالبة بعد ذلك بما وهبنه لإخوانهن لأنه لا يجوز الرجوع في الهبة، وأما إن تنازلن عن نصيبهن بغير رضاهن ولا اختيارهن أو كن صغيرات دون سن البلوغ فهذا تنازل لا عبرة به ويبقى لهن حقهن في الميراث.
والذي ننصح به الأخت السائلة أن توسط أهل العلم بينها وبين إخوانها حتى تحل المشكلة ويأخذ كل ذي حق حقه، وإن علمت أن الإخوة يصرون على منعهن من الميراث فلترفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في القضية.
وانظري للأهمية الفتوى رقم: 97300، وهي بعنوان التنازل عن الميراث رؤية شرعية اجتماعية.
والله أعلم.