الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما كان منك من تواصل مع هذه الفتاة وعلاقة تصفها بالغرامية، وكذا سفرك معها ومع عمتها دون محرم لهما أمر لا يجوز وهو حرام لا شك في حرمته، بل هو -والعياذ بالله- طريق للوقوع في الفواحش والمنكرات، ولا يبرر هذا كونك تعلمها الإسلام وتدعوها للقيام بواجباته، كل هذا لا يبرر هذه العلاقة، وقد كان من الممكن أن تدلها على مركز إسلامي أو بعض الجمعيات أو المساجد التي تقوم بالدعوة إلى الله سبحانه ثم تتركها وشأنها، فالواجب عليك هو أن تصدق في التوبة إلى مولاك مما كان منك من هذه المعاصي، ثم تقطع علاقتك بها فوراً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 114354.
وأما بالنسبة للكفاءة في النكاح فإن الراجح أنها معتبرة بالدين والخلق فقط، وعلى ذلك فلو تقدم للفتاة شاب صاحب دين وخلق وكانت راغبة في الزواج منه، فعلى وليها أن يزوجها منه وليس له أن يمتنع بحجة أنها أغنى أو أرفع منه اجتماعياً أو علمياً، فالأفضلية عند الله سبحانه بالتقوى، قال سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ {الحجرات:13}، وعلى ذلك فلا مانع من زواجك من هذه الفتاة طالما أنها راضية بك زوجاً لها، ولا يجوز لأبيها أن يرفض زواجها منك، فإن رفض فإنه يجوز لها أن ترفع أمرها للمحكمة في بلدها المسلم ليجبر القاضي أباها على تزويجها، أو يتولى هو تزويجها بنفسه لأن الأب في هذه الحالة يعتبر عاضلاً، والعاضل تسقط ولايته على المرأة. أما أن تتزوجها أنت دون وليها ودون القاضي فهذا حرام، ويقع الزواج في هذه الحالة باطلاً على ما هو مبين في الفتوى رقم: 57642.
ولكنا مع هذا ننصحك بألا تتزوج من هذه الفتاة حتى تطمئن أنها قد تابت وغيرت من سلوكها، وهذا من باب النصيحة لا من باب الحكم الشرعي، وذلك أن نشأة هذه الفتاة في بلاد الكفر وتشربها بالثقافة الغربية والفوارق الاجتماعية بينكما، كل ذلك إن لم يكن قد تابت توبة نصوحا، وغيرت من سلوكها وطباعها وعاداتها المحرمة سيكون ولا شك عائقاً كبيراً أمام استقرار الأسرة مستقبلاً.
والله أعلم.