الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد الكفار إلا بضوابط تجدها مبينة في الفتوى رقم: 2007، والفتوى رقم: 23168.
كما أن التعارف بين الشباب والفتيات عبر الشبكة العنكبوتية، غير جائز، لما يترتب عليه من الفتن، ولو كان بهدف الزواج، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 31054.
والطريق الشرعي للرجل إذا أراد أن يتزوج امرأة أن يخطبها من وليها، ثم تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها، وانظر الفتوى رقم:17486، والكلام مع الأجنبية بغير حاجة ذريعة إلى الفساد ومدخل من مداخل الشيطان.
فالواجب عليك قطع العلاقة بتلك الفتاة، وإذا أمكنك أن توسط بعض ذوي المروءة من أهل الدين ليكلم أباها في تيسير أمر زواجك منها، فذلك خير، فإن أصرَّ أبوها على رفضه، وقدرت على تحصيل المال الذي طلب منك بالاقتراض، فاقترض ولعل الله يعينك على السداد، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فلتبحث عن فتاة أخرى ذات دين، وتعجل بزواجك، وتشغل نفسك بما ينفعك في أمر دينك ودنياك، وعليك بالاستعانة بالله، والإلحاح في الدعاء أن ييسر لك الخير، فإنك لا تدري ما فيه الخير لك، قال تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
واعلم أن في الصبر ومخالفة الهوى الخير الكثير والأجر الكبير، قال تعالى: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {هود:115}.
والله أعلم.