عنوان الفتوى: أبو خطيبته طلب مهرا لا يقدر عليه وشرط شروطا لا يطيقها

2009-02-16 00:00:00
شاب مغربي مهاجر أقيم بأرض الشرك والكفر ما يزيد عن 6سنوات، تعرفت على فتاة عبر نت تقيم بالمغرب وتبعد عن مدينتي بأزيد من 600 كلم ما يعني صعوبة خلوتنا ببعضنا، بعد شهرين من التحدث معها لمست فيها احترامها لذاتها وصراحتها وصدقها، إضافة إلي إجازتها الجامعية وهي تشتغل الآن بأحد المكاتب. وبعد رؤية رأيتها قبل أن أقوم لصلاة الفجر قلت إن شاء الله هذه هي زوجتي وأم أطفالنا، لم أخبرها بالرؤية ولا أحد من أسرتي، وعرفتهم عليها وبدأوا يتصلون فيما بينهم عبر الهاتف، وفي ردي على سؤالهم لي تود الزواج بها أقول لهم ظروفي المادية والعملية لا تسمح لي حاليا، وهي لا أناقش معها الزواج كي لا أعدها بشيء قد يطول أو لا يحدث. وبعد سنة طلبت من الأسرة التقدم رسميا إلى خطبتها من أسرتها دون الخوض في موضوع المهر الذي هو أول حق للزوجة على زوجها. وأنا من سأبحثه معها حين أراها بمنزلهم، وذلك ما كان، وأبلغتني أسرتي بقبولهم رغم أني آنذاك كنت عاطلا عن العمل، توجهت إلى قضاء عيد الأضحى بالمغرب وبعد مع أسرتي إلي مدينتهم وأسرتها لنرى بعضنا لأول مرة منذ سنة كاملة علي تعرفنا، استمعت إلي شروط والدها وعادتهم وافقت عليها، وأما مهرها قلت له هذا حقها هي من ستخبرني بما تريد، وبدوره لم يعترض وتمت قراءة الفاتحة، الفتاة لم تحدد لمعرفتها بظروفي المادية، وعرضت عليها ما أقدر عليه فوافقت والحمد لله. وبعد سنة من خطبتنا لم أتمكن من جمع المبلغ المحدد لظروف عدم حصولي على عمل خلال نصف العام. وخلال هذا العيد توجهنا إلي منزلهم قصد تحديد تاريخ عقد القران وقبله سماع رضاهم عن ما عرضته على ابنتهم رغم أني أشتغل أربع ساعات فقط. فإذا بي أفاجأ أن جميع أهلها عارضوها على الارتباط بي وأولهم والدتها التي بلغت إلى حد التشدد معها، وأن تنهي علاقتها معي إضافة أن والدها أخبرني أنهم على مستوى أخلاقي مقتنعون، ولكن هناك مصاريف كثيرة في الزفاف، وطلب مني رفع مبلغ المهر إلي ثلاثة أضعاف وعاهدني على إعطائي سنة إضافية، لم أعده بشيء لأن المبلغ صعب علي جمعه في هذه المدة. استشرت مع والدي وإخواني ولمحبتهم للفتاة وخلقها وطيبتها منهم من عرض علي المبلغ كله والآخر ثلاثة أرباعه، ومن أعطاني المال مساهمة منه، لكني رفضت لأني أرفض الاستدانة، وأني كنت جد صريحا معهم. وقبل أن ينتهي الأسبوع الأول من عرض والدها اتصلت به كي أخبره بما أقدر عليه كي لا تطول خطبتنا أصدم أنه لا يريد إتمام الزواج وسبب أنه لا يريد معارضة أهله الذين لا أحد منهم ساند خطيبتي، وخلال ثلاثة أسابيع أحاول التحدث مع أخيها الأكبر لكنه لا يرد على اتصالاتي ويوم 10محرم رد علي وطلبت منه إيصال رسالتي إليهم وأني سأدفع نصف المبلغ لكنهم وضعوا شرطا تعجيزيا لا أملك أي شيء منه، لأنه ببساطة السفارة هي المسؤولة عنه، وإلى الآن لم أتوصل برد. لا أعلم ماذا أفعل؟ لقد تعرضت لظلم من أمها وأبيها الذي نقض عهده، ويبقي الأكثر تعرضا للظلم هي الفتاة لأنهم حرموها ممن اختارته، ومن شيء أعطاها الله الحق في التمتع به أي المهر. حاولت تهدئتي وإقناعي بأن هذا ما قدره الله علينا، وأننا استخرنا الله في أمرنا، لكني لا أريد التخلي عنها بسهولة. أخبروني كيف لها أن تقنع والدتها وأهلها، لقد بلغت إلى درجة أن أطلب من أحد الدعاة أو المشايخ أن يحدث أباها ويردوه عن قراره، فلا أنا أمارس حياتي بشكل طبيعي، ولا هي كذلك، بل هي أكثر. وأحيطكم علما أن خلال تحدثنا منذ أول مرة ونحن لا نتحدث إلا في المواضيع الاجتماعية كالتي نعيشها الآن: ارتفاع العنوسة، الطلاق، غلاء المهور، تاريخ وجغرافية الوطن، بل وصلنا إلى نستعرض كل أسبوع حديثا لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، شرح بعض آيات القرآن. باختصار هي لديها فضل كبير علي، ولا أريد خسرانها فساعدونا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد الكفار إلا بضوابط تجدها مبينة في الفتوى رقم: 2007، والفتوى رقم: 23168.

كما أن التعارف بين الشباب والفتيات عبر الشبكة العنكبوتية، غير جائز، لما يترتب عليه من الفتن، ولو كان بهدف الزواج، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم:  31054.

والطريق الشرعي للرجل إذا أراد أن يتزوج امرأة أن يخطبها من وليها، ثم تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها، وانظر الفتوى رقم:17486، والكلام مع الأجنبية بغير حاجة  ذريعة إلى الفساد ومدخل من مداخل الشيطان.

فالواجب عليك قطع العلاقة بتلك الفتاة، وإذا أمكنك أن توسط بعض ذوي المروءة من أهل الدين ليكلم أباها في تيسير أمر زواجك منها، فذلك خير، فإن أصرَّ أبوها على رفضه، وقدرت على تحصيل المال الذي طلب منك بالاقتراض، فاقترض ولعل الله يعينك على السداد، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فلتبحث عن فتاة أخرى ذات دين، وتعجل بزواجك، وتشغل نفسك بما ينفعك في أمر دينك ودنياك، وعليك بالاستعانة بالله، والإلحاح في الدعاء أن ييسر لك الخير، فإنك لا تدري ما فيه الخير لك، قال تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

واعلم أن في الصبر ومخالفة الهوى الخير الكثير والأجر الكبير، قال تعالى: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ  {هود:115}.

والله أعلم.


 

 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت