الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ففي المضاربة الشرعية لا يجوز جعل مبلغ معلوم كربح لأحد الطرفين، ومثل جعل مبلغ معلوم جعل نسبة مضافة إلى رأس المال. فمن دفع إلى آخر مثلا مائة ألف واشترط عليه 20% منها كربح كان كمن اشترط عشرين ألفا، وأيضا لا يجوز فيها ضمان رأس المال إلا في حالة التعدي والتفريط. وعليه فإن كان الأخ السائل اتفق مع صاحب رأس المال على مثل هذا، فالمضاربة فاسدة، والأرباح إن حصلت لصاحب رأس المال، وللعامل فيها أجرة مثله.
وإذا كانت الأخرى وهي الخسارة فليس على العامل ضمانها، وإنما تقع في رأس المال إلا ما كانت الخسارة ناتجة عن تعدي العامل وتفريطه، كأن يخالف الشروط الصحيحة لصاحب رأس المال، أو يضارب غيره بدون إذن أو تعويض عام، أو يضارب على وجه غير مشروع، فالخسارة الحاصلة في رأس المال بسبب التعدي يتحلمها المضارب مع التوبة إلى الله تعالى.
وأما ما عدا ذلك، فالمضاربة أصلا قائمة على توقع الخسارة مع رجاء الربح، فإذا سارت الرياح بما لا تشتهي السفن لم يكن أمام المؤمن إلا الصبر والرضا بقضاء الله تعالى.
والله أعلم.