الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن التفكير بهذه الطريقة وما تشتمل عليه من المبالغة الشديدة الخارجة عن الواقع والمنطق إنما هو ردة فعل تجاه ما حدث لك من تحرش من قبل بعض أرحامك، وإنا لنلتمس لك العذر في ذلك، ولكن النتيجة التي وصلت إليها خطأ كبير ومخالفة صريحة للحقيقة والواقع.
ونحن لا ننكر أن التحرش بالمحارم قد زاد عن ذي قبل لكننا ننكر هذا التهويل والتوصيف التي ذكرته السائلة فإنه مخالف للواقع ومجاف للحقيقة، والأمر دون ذلك بكثير.
ومما يوضح المبالغة الكبيرة في حديثك قولك إن العديد من أقاربك يتحرش بهن أطفالهن، وهذا الكلام غير صواب لأن الطفل غير مكلف ولا يعي ما يصدر منه فكيف ينسب إليه جرم شنيع كهذا، حتى ولو فعل مع أمه أو محارمه كهيئة التحرش فإنه تصرف بريء لا يصح نسبته فيه إلى السوء والشر.
ثم ما تذكرين من كونك قد أحسنت الظن بباقي أقاربك ثم ندمت على ذلك لاحقا بعد ما تبين لك أنهم قد وقع منهم هذا التصرف الأثيم في حق أرحامهم، وأنك قد علمت ذلك من أفواه الضحايا، فهذا أيضا انزلاق آخر منك في مهاوي الخطأ والبعد عن الصواب، فليس كل كلام يصدق وليس كل دعوى تقبل، وإنما البينة على المدعي، فكون بعض قريباتك أو صديقاتك قد اتهمن أرحامهن بالتحرش بهن لا يعني صدقهن، فقد يكن كاذبات في ذلك، أو مخطئات بأن ظنن هذه التصرفات من قبيل التحرش وهي في واقع الأمر ليست كذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال و أموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه. رواه مسلم.
أما تلميحك بعدم ثقتك في حفظ الله لك كما لم يحفظ غيرك فهذا الكلام قبيح جدا وفيه ما فيه من سوء الأدب مع الكبير المتعال جل جلاله وسوء الظن به، وهو الرحمن الرحيم العليم الحكيم الذي وسعت رحمته وحكمته كل شيء، وله الحمد على كل حال سواء حال الشدة والبلاء أو العافية والرخاء.
فبادري إلى التوبة إلى الله تعالى منه، واحذري من إطلاق الكلام هكذا دون تدبر في معانيه ولوازمه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم. رواه النسائي.
وما ابتليت به أنت وغيرك من هذا البلاء وغيره كل ذلك بتقدير الله، وله سبحانه فيه أعظم الحكم وأجلها، ولعل من بعضها أن تنتبهي لذلك مستقبلا فتربي أولادك على الفضيلة والعفاف، وتلزمي بناتك الحجاب وتجنبيهن السفور والاختلاط مع الأجانب، وأن تتوخي جانب الحيطة والحذر في تعاملهن حتى مع أرحامهن، إلى غير ذلك من الحكم التي لا يحصيها إلا الله جل وعلا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
فالزمي عتبة العبودية وباب التقوى فقد قال الله جل وعلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {الطلاق: 2- 3}.
ثم ننصحك بأن تجاهدي نفسك للتخلص من الآثار السيئة التي خلفتها لك هذه الحادثة السابقة، ويمكنك أن تستعيني في ذلك بطبيبة نفسية مسلمة متدينة، أو تراسلي قسم الاستشارات النفسية بموقعنا.
نسأل الله لك الهداية والتوفيق، وأن يصرف عنك كيد الشيطان ووساوسه.
والله أعلم.