المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ...
وبعد…
أهمية الموضوع ودواعي الاختيار.
لا يكاد مصدر قديم في السيرة أو مرجع حديث إلا ويأتي فيه ذكر عن هجرة المسلمين إلى الحبشة (الأولى والثانية) قلّ هذا الحديث أو كثر، ولم لا يكون ذلك كذلك وهجرة الحبشة أول هجرة في الإسلام، والمتأمل يلحظ تشابهًا أو تكرارًا في سوق الأحداث… ومن أي مصدر أو مرجع قرأ أو وقف على جملة أحداث منها، أسباب الهجرة، أعداد المهاجرين، مقابلة النجاشي للمهاجرين، وفد قريش للنجاشي، عودة المهاجرين وقصة الغرانيق… الخ. ذلك من أحداث تتناقلها المراجع الحديثة عن المصادر القديمة.
ومع أهمية هذه الأحداث وحاجة قارئ السيرة للإطلاع عليها - فثمة أحداث أخرى في الهجرة لا تكاد تبرزها المصادر، وهي حرية بالتتبع والاستقراء والاستنتاج، وثمة تساؤلات تتردد في ذهن القارئ وقد لا يجد لها إجابة مباشرة أو كافية في عدد من المصادر مع أهميتها.. وعسى أن تجيب عنها هذه الدراسة، فاختيار الحبشة مكانًا للهجرة، هل له من دواع غير عدل النجاشي؟ وما نوع الحياة التي عاشها المهاجرون في الحبشة؟ وما مدى صلة المسلمين بالحبشة بإخوانهم في مكة- قبل الهجرة- وفي المدينة بعد الهجرة، وما هي وسيلة هذه الصلة وأساليبها؟ وكيف كانت تبلغهم تكاليف الشريعة، وما مدى معرفتهم بآخر ما نزل من القرآن؟ وهل يجهلون شيئًا من الأحكام؟ ما هي الآثار التي خلفوها بالحبشة.