الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن ما أقدمت عليه هذه الفتاة محرم، بل هو مشتمل على جملة من المحرمات منها: اتفاقها مع هذا الكافر على الزواج منها وما ترتب عليه من مخالطته، ومحادثته، والانبساط معه، وكل هذا لا يجوز مع المسلم فكيف بالكافر, ومنها ما كان من تزوير في الأوراق وهذا أيضا غير جائز, ومنها كذبها على أهلها طوال هذه المدة, وغير ذلك ،ولا شك في حرمة ذلك كله, ما لم تكن ضرورة أو حاجة شديدة ألجأتها لذلك, أما إذا لم يكن ذلك فلا شك أن ما حدث دليل على جرأتها على محارم الله وحدوده واستهتارها بالقيم والأخلاق.
فالواجب على هذه الفتاة أن تتوب إلى الله جل وعلا، وأن ترجع إليه نادمة على ما كان منها من تفريط في جنبه, فإن تابت تزوجتها, وإلا فإنا ننصحك بالاعراض عنها والبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق اللاتي رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزواج منهن بقوله: فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك. رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني.
أما بخصوص ارتداء الحجاب فإنه لا علم لنا بنيتها من ذلك بل الله سبحانه وحده هو العليم بما تخفيه الصدور، ولسنا مطالبين بالبحث والتنقيب عن نيات العباد ومقاصدهم, ولكن الحجاب وإن كان من فرائض الدين وشعائر الإسلام إلا أن شأنه شأن غيره من الطاعات لا يدل بمفرده على صلاح صاحبه أو فساده، بل لا بد من النظر إلى سائر الأفعال.
مع التنبيه على أن ما حدث بينها وبين هذا النصراني من زواج صوري لا عبرة به، وإن ترتب عليه جماع فهو محض زنا والعياذ بالله، لكن هل سيترتب عليك ضرر لو تزوجتها قبل التخلص من آثار تلك الوثائق القانونية التي سجل فيها زواجها بذلك الرجل أم لا؟ هذا ما لا نعرفه وينبغي لك استشارة إخوانك القائمين على المركز الإسلامي في المنطقة التي أنت فيها.