الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يفعله زوجك من تضييع لحقوقك وحقوق أبنائه حرام لا يجوز، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وحسنه الألباني.
وقد وصى الله سبحانه الآباء على أبنائهم، فقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ. {النساء:11}. قال السعدي رحمه الله: أي: أولادكم -يا معشر الوالدين- عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. انتهى.
والذي ننصحك به في هذا المقام أن تحاولي مرة أخرى في إصلاح زوجك عن طريق توسيط بعض أهل الخير والصلاح، فإن لم يجد ذلك معه، وخفت من أن يلحق ضرراً بابنته بسبب إيذائه المتكرر لها، فعند ذلك يمكنك رفع الأمر إلى القضاء الشرعي، وأن تعلمي القاضي بحقيقة الأمر ليدفع أذاه عن ابنته، فإن لم يجد ذلك معه واستمر في تضييعه لحقوقكم فلا حرج عليك في طلب الطلاق حينئذ مع إثبات أذاه لأولاده حتى تسقط المحكمة حقه في حضانتهم في حال استحق الحضانة.
أما بخصوص ما كان منك من رد السباب على زوجك فإنه خلاف الأولى؛ إذ كان الأولى بك أن تصبري وتعرضي عنه.
والله أعلم.