عنوان الفتوى: الترهيب من معاملة الزوجة والأولاد بهذه الصورة الغليظة

2009-05-26 00:00:00
زوجي منصاع لأوامر أهله بالكامل، وقد تحملت هذا سنوات طويلة، منذ 6 أشهر حدثت مشكلة في بيت أهله كانت ابنتي طرفا فيها، ولأول مرة منذ زواجنا أجد زوجي يقف في صف ابنته، ولكن تدخلت أم زوجي وبدون مقدمات قلبت كل الحقائق وتغير موقف زوجي 360 درجة، ويعلم الله أنها تدخلت بالباطل، ولكن كل ما يهمها ويهمهم جميعاً -إخوته وأهله، أن لا يفكر ابنهم في بيته أو أولاده، وأن يكونوا هم كل تفكيره في كل شيء، وبعدها انقلب حال زوجي تجاه البنت بالكامل، لم يعد يطيقها ويكرهها، وفي كل وقت يتحين الفرصة لضربها وسبها، وتخوينها بكل ما يخطر أو لا يخطر ببال بشر لدرجة أنها كانت تلعب مع أخيها -عادي جداً، فقام بخنقها وكاد يدق عنقها، والحقيقه أن والدته وإخوته وخصوصاً أخوه الأصغر يحرضونه بكل الطرق ضدها وأنا أرى ذلك ولا أستطيع له دفعاً، وقد حدثت مؤخراً مشادة كبيرة بيني وبين زوجي بسبب هذا، وقام بسبي ورددت عليه السباب فلم أعد أحتمل السكوت عما يحدث، ولا أن أتحمل رؤية ابنتي على هذه الحال، فقد تغيرت بشكل كبير وأصبحت حزينة، وأهملت دراستها، وبدأت بالرد على أبيها في تعليقاته السخيفة عليها، وفي إحدى المرات ضربها فقالت لي إنها تكرهه وتتمنى لو لم يكن أبوها، وأنا أعلم أنه لن يتغير فهم يسيطرون عليه بالكامل وهو يحب هذا بل يدمنه، ولا أدري ما الحل لكي أجنب ابنتي ما يحدث؟ كما أنني حافظت على حياتي معه حتى الآن من أجل أبنائي فقط وأجدني أفقدهم الآن ولا مبرر لاستمراري معه، يعلم الله العذاب والحرمان اللذين أتحملهما من أجل أولادي نفسياً ومادياً، وعاطفياً واجتماعياً، فزوجي لا يعرف حقاً ولا واجباً، ولا كرماً ولا رحمة إلا مع أهله فقط وتجاه من يريدون هم، فليس لي عنده ولا لأولاده أدنى حق، ولا رحمه ولا اهتمام، وأعلم أنني لو تركته فسيضيع أولادي ولكني أراهم أيضاً يضيعون وأنا معهم، كما أنني حاولت ، وربي يعلم، بكل الطرق أن أكسب وده ولكن بلا فائدة فهو شرير في تعامله معي ومع أبنائه ولا أدري ماذا أفعل؟ هل أتركه وأبدأ في إجراءات المحاكم الشرعية والمشاكل؟ هل أستمر بهذا الوضع في انتظار وقوع ما لا تحمد عقباه؟ وقد توسط بيننا بعض كرام الناس عندما علموا بحالي وتعهد أمامهم بمعاملتي وأولاده بما يرضي الله ولكنه لم يف بشيء مما تعهد به؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما يفعله زوجك من تضييع لحقوقك وحقوق أبنائه حرام لا يجوز، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وحسنه الألباني.

وقد وصى الله سبحانه الآباء على أبنائهم، فقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ.  {النساء:11}.  قال السعدي رحمه الله: أي: أولادكم -يا معشر الوالدين- عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. انتهى.

والذي ننصحك به في هذا المقام أن تحاولي مرة أخرى في إصلاح زوجك عن طريق توسيط بعض أهل الخير والصلاح، فإن لم يجد ذلك معه، وخفت من أن يلحق ضرراً بابنته بسبب إيذائه المتكرر لها، فعند ذلك يمكنك رفع الأمر إلى القضاء الشرعي، وأن تعلمي القاضي بحقيقة الأمر ليدفع أذاه عن ابنته، فإن لم يجد ذلك معه واستمر في تضييعه لحقوقكم فلا حرج عليك في طلب الطلاق حينئذ مع إثبات أذاه لأولاده حتى تسقط المحكمة حقه في حضانتهم في حال استحق الحضانة.

أما بخصوص ما كان منك من رد السباب على زوجك فإنه خلاف الأولى؛ إذ كان الأولى بك أن تصبري وتعرضي عنه.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت