الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فما يفعله بعض الآباء من رد الخطاب لبناتهم أو كتمان أمرهم عنهن دون سبب معتبر حرام بل هو من أكبر الظلم والخيانة والإضرار، وهذا هو العضل الذي نهت عنه النصوص الصريحة . والعضل من الذنوب التي تسقط عدالة الشخص وولايته على ابنته، ويجوز للبنت حينئذ أن ترفع أمرها للقاضي ليرغم وليها على أن يزوجها ممن ترغب فيه إذا كان عدلا، أو يزوجها هو رغما عنه. وقد بينا ذلك كله بالتفصيل في الفتويين رقم: 106486، 62748. ولكن الذي نراه في حالتك هذه أن والدك لا يقطع بالرفض، بل إنه يفوض الأمر إليك، ثم إنك تترددين في اتخاذ القرار لما ترين من عدم رغبة الوالد، وهذا لا ينبغي، فإذا تقدم لك صاحب الخلق والدين فينبغي أن تتركي التردد وتلزمي الحزم، فتلجئي إلى الله بالاستخارة والدعاء بالتوفيق والسداد، وتستشيري فيه العقلاء من ذويك ثم تطلبي من أبيك أن يزوجك منه، فإن وافقك فالحمد الله على توفيقه وتيسيره، وإن رفض بعد موافقتك فعندها يكون عاضلا، فارفعي هذا الأمر إلى من يستطيع التأثير عليه من إخوته أو أعمامه أو أخواله ونحو ذلك، فإن لم يستجب فلك أن ترفعي أمرك للقضاء كما سبق أن ذكرنا. والله أعلم.