الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول ابتداء إن علة تحريم العطور الكحولية عند القائلين بتحريمها وهم أهل المذاهب الأربعة ليس لأن المتعطر بها يسكر، وإنما النجاسة لأن الكحول مسكر، والمسكر نجس، لقول الله تعالى في الخمر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ. [المائدة:90]. ثم إن القول بأن تحريم العطور الكحولية يعني بتحريم كل شيء هذا غير صحيح، ويدل على جهل قائله بالشريعة وبالواقع أيضا، فما أكثر العطور الطيبة الخالية من المواد الكحولية، ولكن بعض الناس هداهم الله يضيقون ذرعا بتحريم ما يوافق هواهم مما دل الشرع على تحريمه ثم يقولون كل شيء حرام، والحقيقة أن السبب في ذلك هو كثرة وقوعهم في المحرمات، وليس السبب أن الشرع حرم كل شيء، فلو قال لهم قائل إن الربا حرام، وتضييع الصلوات حرام، والغناء حرام، وحلق اللحية حرام، والتبرج حرام. فسيضيقون ذرعا بذلك لأنهم يقعون في تلك المعاصي، لا لأن كل شيء حرام، ولو كانوا بعيدين عنها لما قالوا ذلك، فنسأل الله أن يهدي إخواننا المسلمين في كل مكان.
وأما عن العطور المحتوية عن الكحول فقد سبق لنا أن بينا ما نراه صوابا في حكمها في الفتويين: 123433 112455. فلا حاجة بنا إلى إعادة الكلام فيها.
والله أعلم.