الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالخلوة المحرمة هي أن ينفرد فيها رجل بامرأة أجنبية عنه لا يكون معهما ثالث، وقد جاءت الأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة بالتحذير من ذلك، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 50916.
وقد اختلف أهل العلم في حكم خلوة الرجل مع أكثر من امرأة والعكس، والصحيح ـ كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 31014ـ جواز خلوة رجال بامرأة إن أمنت الفتنة والريبة من تواطئهم على الفحش، وكذلك جواز خلوة رجل بنسوة لعدم المفسدة غالبا، فإذا خشيت المفسدة لم يجز، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان. رواه مسلم. وانظر تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 124694.
وقد نص جماعة من الفقهاء على أن الخلوة المحرمة تنتفي بحضور رجل أو امرأة أخرى أو صبي مميز يستحيى منه. كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 124389.
وعلى ذلك فلا بأس بالوضع المذكور في السؤال من اجتماع السائل الكريم مع أكثر من امرأة، أو اجتماعه بامرأة واحدة في وجود غيره من الرجال، بحيث يكون ذلك بقدر الحاجة وتحقق المصلحة، مع التزام الآداب الإسلامية من كلا الطرفين كغض البصر وعدم خضوع النساء بالقول والتزامهن بالحجاب، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 60093.
وأما إذا خلا السائل وحده بامرأة وحدها في مكتب، ففي ذلك تفصيل، فإذا كان غيرهما لا يدخل هذا المكتب أثناء جلوسهما إلا بإذن، فإن ذلك خلوة محرمة.
وأما إذا كان باب المكتب مفتوحا، ويدخله الناس دون استئذان، فلا بأس بذلك، بشرط عدم الريبة، والتزام ما سبقت الإشارة إليه من الآداب، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 61721.
والله أعلم.