الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن عقود الإجارة الآن على قسمين: عقد له أمد ينتهي إليه كسنة مثلا أو سنتين، وعقد مشاهرة يتجدد عند بداية كل شهر، فإن كان العقد بينكم وبين الحارس من النوع الأول فالإجارة هنا عقد لازم للطرفين فلا يجوز لأي منهما فسخها إلا إذا وجد سببا يقتضي الفسخ. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. {المائدة: 1}.
وبناء عليه، فإن كان هذا الأجير قد أخل بما هو متفق عليه في العقد وقصر فيما هو مكلف بالقيام به حسب مقتضى العقد، وانضم إلى ذلك ما ذكرتم من ممارسته أشياء غير أخلاقية، فلا حرج عليكم في إنهاء التعاقد معه وفسخ هذه الإجارة.
وأما اعتبار الفسخ قطعا للرزق كما ورد بالسؤال فاعتبار في غير محله، لأن الأجير في هذه الحالة هو الذي جنى على نفسه حين فعل ما يخل بالعقد، ثم إنه إذا صح الاحتجاج بمثل هذا على استمرار الأجير في العمل مع عدم قيامه بما هو لازم له على الوجه الأكمل لترتب على ذلك فساد عظيم، ولكان في ذلك إزالة ضرر أحد الطرفين بضرر الطرف الآخر، والقاعدة الفقهية تقول: الضرر لا يزال بالضرر.
وأما إن كانت الإجارة من النوع الثاني، فالأصل أن كل واحد من الطرفين مخير في تجديدها عند نهاية كل شهر ولو لم يوجد إخلال بالتزام أصلا.
والله أعلم .