الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن جميع ما تركت أمكم من مال وذهب وبيت وحتى مقتنياتها الشخصية يعتبر تركة، وعليكم أن تقسموه على كل الورثة حسب ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان ورثتها محصورين فيمن ذكر في السؤال وهم بناتها وأختاها وأخوها فإن تركتها تقسم على النحو التالي: للبنات الثلثان فرضاً لقول الله تعالى، فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ. {النساء:11}. وللإخوة الثلث الباقي تعصيباً يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ. {النساء:176}.
وأما ما كانت تقوله أمكم في حياتها عن الذهب والبيت وأنهما يخصان البنات بعد وفاتها فإنه لا اعتبار له لأنه بمنزلة الوصية للوارث، والوصية للوارث لا تصح إلا إذا أجازها بقية الورثة برضاهم وطيب أنفسهم وكانوا أهلاً لنفاذ التصرف المالي بالرشد والبلوغ، فقد روى الإمام أحمد وأصحاب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. وفي رواية: إلا أن يشاء الورثة.
ولا يصح أن يكون إخبارها في مرض موتها أن البيت لبناتها وقفاً لأن الوقف إذا كان في مرض مخوف أو معلقاً بالموت فهو في حكم الوصية، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 74508 وما أحيل عليها فيها. وعليه فإن عليكم أن تعطوا إخوة أمكم حقهم من الذهب ومن البيت. إلا إذا تنازلوا لكم عن نصيبهم برضاهم وطيب أنفسهم وكانوا رشداء بالغين، كما ننبه السائلة الكريمة أن التزوير وتغيير المستندات.. حرام فلا يجوز للمسلم كتابة العقود وتغيير التاريخ لما في ذلك من الكذب والغش والخيانة والخديعة وكل ذلك حرام شرعاً، وللمزيد من الفائدة والأدلة انظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 32875، 52340، 50981، 112996 وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.