الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ورثة الميت المذكور هم: أولاده ـ الذكور والإناث ـ وزوجته، ولا شيء للأخ لأم، لأنه محجوب بالأبناء، ويستحب أن يرزق من التركة إذا حضر قسمتها، لقول الله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا {النساء:8}.
وكيفية تقسيم هذه التركة يكون على النحو التالي: لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لقول الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم{النساء:12}.
وما بقي بعد فرض الزوجة فهو للأبناء يقسم بينهم ـ تعصيبا ـ للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
وبخصوص وصية الميت بتقسيم تركته على الكيفية المذكورة فإنه لا يصح، لأنه لم يكن هبة نافذة في حياته، ولأن الوصية لا تصح للوارث، ولا يصح تقسيم التركة قبل موت صاحبها، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 98381، وما أحيل عليه فيها.
ولذلك فإن هذه التركة ـ بما فيها معاش التقاعد إن كان ملكا له، وبما فيها أيضا الأسهم والأموال المودعة في البنك إن صح أن له أموالا مودعة أوأنه يملك أسهما، مع الانتباه إلى أن أمواله إذا كانت مودعة في بنوك ربوية فالفوائد الربوية تصرف في مصالح المسلمين العامة، وكذلك حكم الأموال المحرمة الناتجة عن الأسهم المحرمة، لأن هذه الأموال لا تملك، وإنما مصرفها منافع المسلمين العامة ـ تقسم على ما بينا، إلا إذا توافق الورثة وقسموها على الكيفية المذكورة برضاهم وكانوا رشداء بالغين، فلا حرج عليهم في ذلك، لأن قسمة التراضي والاتفاق جائزة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 68291.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.