الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن حزنك لحال أخيك ورغبتك في إعانته أمرٌ محمودٌ شرعاً، نسأل الله أن يجزيك عليه خيرا، ولكن لا يجوز لك مساعدته بأمر محرم، وحرمة الاقتراض بالربا ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع العلماء، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، ولا يجوز الإقدام على هذه الكبيرة إلا في حالة الضرورة، وحد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء، و ما ذكرت من حال أخيك لا يبيح لأحدكما الاقتراض بالربا، وراجعي لمزيد بيان الفتاوى الآتية أرقامها: 25124، 30242، 74299، 104923، 116347.
والذي ننصحكم به هو التوكل على الله تعالى وأن تتقوه سبحانه ما استطعتم، ثم عليكم ببذل الأسباب المشروعة لتحصيل النفقات الضرورية للزواج والاقتصار على الأمور المهمة والنفقات اللازمة لذلك، ويمكنك الاطلاع على نصائح لمن ضاق عليه الرزق في الفتوى رقم: 7768. وإن عجزتم بعد ذلك عن تزويج أخيكم فعليكم بالصبر الجميل ففيه الأجر الجزيل، ففي صحيح مسلم عن صُهَيْبٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إلا لِلْمُؤْمِنِ إن أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا له وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا له.
ومما يعينكم على الصبر أن تنظروا إلى من هو دونكم في الدنيا ممن لا يجد الكثير من ضروريات الحياة ويعاني من الجوع ولا يجد مأوىً، ففي الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: إذا نَظَرَ أحدكم إلى من فُضِّلَ عليه في الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إلى من هو أَسْفَلَ منه. وفي رواية لمسلم: انْظُرُوا إلى من أَسْفَلَ مِنْكُمْ ولا تَنْظُرُوا إلى من هو فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ.
وننصحك بمراسلة قسم الاستشارات بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكم وأن يغنيكم من فضله العظيم.
والله أعلم.