الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يعرف بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع، لكن إذا حدث تعلق بين رجل وامرأة دون كسب منهما أو سعي في أسبابه ولم يجر ذلك إلى محرم، فلا حرج عليهما في مجرد الحب، لكن عليهما الحذر من استدراج الشيطان، والمشروع حينئذ أن يخطبها الرجل من وليها، وتظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها، فإن تيسر له الزواج منها فبها ونعمت، وإن لم يتيسر له الزواج منها، فإن عليهما أن يجتهدوا في إزالة هذا التعلق.
فالذي ننصح به أن يجتهد هذا الشاب في إقناع والديه بالموافقة على الزواج منك، ويبين لهما أنّ كون المرأة أكبر سناً من الرجل ليس مسوغاً لرفض الزواج منها، فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة رضي الله عنها وهي تكبره بخمسة عشر عاماً، ويمكنه أن يستعين في ذلك بمن يرى له تأثيراً من الأقارب مع الاجتهاد في بر والديه والإحسان إليهما وكثرة التوجه إلى الله بالدعاء، ولا بأس بأن تعينيه على ذلك بزيارتك لوالدته ومحاولة التحبب، فإذا أصر والده على الرفض فالواجب عليه طاعتهما في ذلك، فإن طاعة الوالدين مقدمة على الزواج من امرأة بعينها، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 3846.
وفي هذه الحال لا ننصحك بقبول الزواج منه.
أما عن أهلك فاعلمي أنه لا يحق لهم منعك من الزواج ممن تقدم إليك إذا كان كفؤاً لك ورغبت في الزواج منه، ولكن ننبه إلى أن الغالب أن أولياء المرأة يحرصون على اختيار الأفضل لها، وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 110553.
والله أعلم.