الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأول ما نوصيك به: هو الحرص على تقوية صلتك بالله، بتعلم أمور الدين والحرص على صحبة الصالحات وسماع المواعظ النافعة مع كثرة الذكر والدعاء، فإن ما يصيبك من الهم والقلق إنما هو أثر لضعف صلتك بالله فإن الإيمان الحق بالله يورث السكينة والطمأنينة في القلب ويبعث في النفس التفاؤل والثقة، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 10800.
واعلمي أنكما قد تعديتما حدود الله بإقامة علاقة قبل الزواج، مما أوقعكما في خطإ عظيم وإثم كبير بارتكاب فاحشة الزنا ثم الإجهاض، فالزنا جريمة شنيعة من كبائر الذنوب، كما أن الإجهاض جريمة أخرى، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 2016.
ولكن من سعة رحمة الله وعظيم كرمه أن من تاب توبة صادقة، فإن الله يقبل توبته ويعفو عنه، والتوبة من الزنا تكون بالإقلاع عن الذنب والندم والعزم على عدم العود إلى الذنب، مع الإكثار من الأعمال الصالحة، أما التوبة من الإجهاض: فإن كان الجنين قد سقط بعد أن استبان فيه شيء من خلق الإنسان ففيه غرة ـ وهي خمس من الإبل، أو خمسون مثقالاً من الذهب، أي ما يساوي 212.5 جراماً من الذهب ـ ولمعرفة ما يعينك على التخلص من تعلق قلبك بهذا الرجل راجعي في ذلك الفتوى رقم: 9360.
وننبه إلى أنه يجوز لك أن تعرضي نفسك للزواج على من ترين فيه الصلاح، فإنه لا حرج على المرأة أن تعرض نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها، وذلك بضوابط وآداب مبينة في الفتوى رقم: 108281.
واعلمي أنك إن توكلت على ربك وأحسنت الظن به فسوف يكفيك كل ما أهمك، قال الله تعالى: وَمَن يتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {الطلاق:2}.
وقال تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق:3}.
والله أعلم.