الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن جميع ما تركه الميت ـ من ممتلكات ثابتة أو منقولة وحقوق وأثاث ـ وحتى مقتنياته الشخصية ـ يعتبر تركة لجميع ورثته يقسم عليهم حسبما جاء في كتاب الله تعالى، وانظري الفتوى: 23531.
وكون الدولة تحتفظ للقصر بحقهم من التعويض لا يسقط حقهم في باقي التركة، والتعويض إذا كان من عمل أخيكم أو من ديته، فإنه يدخل في التركة ويقسم كقسمتها، وإذا كان هبة من الدولة أو من غيرها، فإنه يقسم على الكيفية التي حددتها الجهة الواهبة له، كما سبق بيانه في الفتويين: 111825، ورقم: 45872.
وإذا كان ورثة أخيك محصورين في من ذكر وهم: ولده وبنته وزوجته والدته، فإن تركته توزع على النحو التالي: لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لقول الله تعالى: فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:12}. ولا يسقط حقها بالزواج.
ولأمه السدس ـ فرضا ـ لقول الله تعالى: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ {النساء:11}.
وما بقي بعد فرض الزوجة والأم فهو للولد والبنت ـ تعصيبا ـ للذكر ضعف نصيب الأنثى، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
وأما الحضانة فقد بينا حكمها ومن هو الأحق بها في الفتويين رقم: 6660، ورقم: 6256، فإذا تزوجت الأم ولم تطالب أمها ـ جدتهم من أمهم ـ بحضانة الأطفال أو من بعدها من أهل الحضانة، فإنها تنتقل إليكن قبل إخوتكن، فالنساء يُقدمن على الرجال في الحضانة، لأنهن أشفق وأرفق وأصبر على تربية الصغار.
قال ابن عاصم ـ الأندلسي المالكي ـ في التحفة:
وَصَرْفُهَا إلَى النِّسَاءِ ألْيَقُ * لأَنَهُنَّ في الأُمُورِ أَشْفَقُ.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.