الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أنّ الشرع لا يقرّ علاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية بغير زواج لما يجرّه ذلك من الفتن والمفاسد والشرور، وقد أخطأت بإقامة علاقة مع تلك المرأة وتماديك في ذلك حتى وقعت في معصية عظيمة، وجريمة شنيعة توعدّ الله فاعلها بالخزي والعذاب في الدنيا والآخرة، وليست فظاعة جريمتك فيما أصاب هذه المرأة من مرض وما لحق بها من ضرر وإنما الجرم الفظيع في حق الله تعالى بتعدي حدوده والاجتراء على محارمه فالزنا من أشنع الجرائم التي تجلب غضب الله، قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا. {الإسراء:32}.
لكن من رحمة الله وسعة كرمه أنّه مهما عظم ذنب العبد ثمّ تاب توبة صادقة فإن الله يقبل توبته.
فالواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله بالإقلاع عن الذنب، واستشعار الندم على فعله، والعزم على عدم العود لهذا الفعل، وقطع كل علاقة بهذه المرأة.
واعلم أنّها قد ظلمت نفسها بإقامة تلك العلاقة المحرمة وفرّطت في نفسها حتى دنست عرضها وألحقت بنفسها العار والمرض، فعليك أن تشغل نفسك بتحقيق التوبة الصادقة، والإكثار من الأعمال الصالحة مع سترك على نفسك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:... أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ. رواه مالك في الموطأ.
ويمكنك أن تستعين ببعض محارمك لدعوة هذه المرأة للإسلام وتعريفها به، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 19271.
وعليك التعجيل بالزواج إذا كنت قادراً عليه، لكن إذا كان بك مرض معد فالواجب عليك أن تخبر به من تريد زواجها، مع أخذك بالأسباب المشروعة للعلاج منه، وانظر الفتوى رقم: 45903.
ولا يمنعك من الإقدام على الزواج خوفك من أثر ذنبك وعواقب ظلمك.
فالتوبة الصادقة النصوح تمحو ما قبلها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
والله أعلم.