الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالوصية تصح باللفظ ـ وهو الأصل ـ كما تصح بالكتابة إذا علمت صحتها ونسبتها للموصي، وإذا ثبت التلفظ بها فإن الكتابة تكون لمجرد التوثيق وقطع النزاع وليست شرطا في الصحة، فقد كان السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ يتلفظون بوصاياهم دون كتابتها، وربما كتبوها.
وتنفيذ الوصية المنضبطة بالضوابط الشرعية على النحو الذي أوصى به صاحبها واجب لا يجوز تغييره أو تبديله، قال الله تعالى: فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {البقرة:181}.
ولذلك، فإذا كانت الوصية المذكورة في حدود ثلث تركة الرجل المذكور وكانت الأخوات الموصى لهن غير وارثات وقامت البينة الشرعية ـ شهادة عدلين ـ بثبوتها أو أقر الوارثون البالغون الراشداء بثبوتها، فإن الواجب تنفيذها على ما شهد به العدلان، أو أقر به الورثة الرشداء البالغون، ولا اعتبار لكونها مكتوبة باسم إحداهن أو باسم شخص آخر ـ وارث أو غير وارث ـ ويأثم من عطلها أو بدلها، كما جاء في الآية المشار إليها.
والحكم الفصل في مثل هذه المسألة هو للقضاء الشرعي إذا لم يرض أطرافها بالفتوى.
وللمزيد من الفائدة عن الوصية نرجو الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 1095090، 120016، 26022 130747.
والله أعلم.