الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصاحب البيت أحق بالإمامة من غيره، وإن كان غيره أعلم وأفقه، لكن بشرط أهلية صاحب البيت للإمامة، واستحب جماعة من العلماء لصاحب المنزل أن يقدم من هو أفضل منه وأعلم. قال الإمام ابن العربي في عارضة الأحوذي: (إذا كان الرجل من أهل العلم والفضل، فالأفضل لصاحب المنزل أن يقدمه، وإن استويا فمن حسن الأدب أن يعرض عليه) انتهى.
ومن الأدلة على ما تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: (حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره. قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به) وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" رواه أبو داود بهذا اللفظ. قال في عون المعبود: "ولا يؤم الرجل في بيته" قال الخطابي: (معناه أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة والعلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة) وقال النووي في شرح مسلم: (قال أصحابنا: ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه)
والله أعلم.