عنوان الفتوى: النكاح وسيلة لإعفاف النفس وصرفها عن الحرام

2010-04-04 00:00:00
أنا طالب في جامعة من الجامعات المختلطة المليئة بالفتن، وإني لما خفت الفتنة طلبت من أبي أن أتقدم للخطبة، ولكنه غير موافق على مبدأ الخطبة الآن، وأنا ما زلت طالبا، كما أني أحاول أن أقلل من الذهاب إلى الجامعة بما لا يضر، ولكن ذلك أيضا يغضب أبي وأمي، ويطالبونني بالاجتهاد في الكلية، وفي الحقيقة أنا لست بالطالب المجتهد أو المتفوق في الكلية بسبب كرهي للكلية والجامعة والضغط النفسي الواقع علي من التواجد في وسط الفتن، والرغبة في عدم المعصية، والرغبة في إعفاف النفس في الزواج. و

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فابتداء ننبهك أيها السائل الكريم على أن الخطبة لن تحقق لك ما تصبو إليه من الإعفاف؛ لأن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، والمخطوبة أجنبية عن خاطبها حتى يتم عقد الزواج، وقد بينا حدود العلاقة بين الخاطب ومخطوبته في الفتوى رقم: 27622.

وعلى ذلك فإنا ننصحك بالمبادرة إلى الزواج، فإن الزواج من أعظم أسباب العفة والتحصين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء. فإن كنت غير قادر على الزواج، وكان أبوك قادرا على أن يزوجك، فإنه يجب عليه ذلك على الراجح. قال المرداوي في كِتاب الإنصاف: يَجِب علَى الرجلِ إعفاف من وجبت نفقتهُ عليْهِ من الآبَاءِ والأجداد والأَبْنَاءِ وَأَبْنَائِهِمْ وَغَيْرِهِمْ، ممن تجب عليه نفقتهم. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. انتهى.

ولا يجوز لوالديك أن يمنعاك من الزواج بحجة الدراسة، فإن الزواج ليس عائقا عن التفوق في الدراسة، بل كثيرا ما يكون من أسباب التفوق فيها. وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 19466.

إضافة إلى أن أهل العلم قد نصوا على أن الزواج يكون واجبا على من يخشى على نفسه الفتنة، وإذا صار واجبا شرعا، لم يجز تركه لاعتراض أحد من الناس، جاء في الشرح الكبير لابن قدامة: من يخاف على نفسه مواقعة المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح. انتهى.

فعليك أن تقنع والديك بهذا بأسلوب لين رفيق، فإن أصرا على معارضتك فعليك أن تتزوج ولو بغير رضاهما إن كنت قادرا على الزواج، فإن كنت لا تقدر عليه، فعليك بالصوم كما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وراجع الكلام حول موقف المسلم من الدراسة في الأماكن المختلطة، وكيف يوفق بين طاعة الله وطاعة والديه في هذا الأمر. وذلك في الفتاوى التالية: 31277، 5310، 2523.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت