الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فحرمة الربا معلومة بالضرورة، وفداحة إثمه ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه ثابتة، وإنما ينحصر النظر هنا في تشخيص ما تذكره السائلة، هل هو من الضرورات المبيحة للمحظورات، أم إن الأمر لم يصل إلى هذا الحد فنبقي على أصل الحرمة.
والذي لفت انتباهنا هو قول السائلة: (نحن لا يمكننا دفع الإيجار له) !! ووصفها لحال أبويها بقولها: (لا يجدان ما يأكلانه) !! هذا مع كونها هي أو زوجها عندهما القدرة على دفع أقساط الدين الربوي !! ولا ندري كيف تجتمع هذه الأحوال.
وعلى أية حال فقد سبق لنا التنبيه على أن امتلاك السكن ليس بضرورة، فلا يباح لأجله الاقتراض بالربا، ما دام الاستئجار متاحا، اللهم إلا إن كانت أجرة الكراء تجحف بالمرء بحيث لا يبقى بعدها ما يكفي لمؤنته الضرورية له ولعياله. وراجعي في ذلك مع بيان حد الضرورة التي تبيح التعامل بالربا، الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 6689، 6501، 96714.
والخلاصة أن الضرورة لا تتحقق في الحال المسؤول عنها، مع إمكانية الاستئجار، فإن تعذر ذلك تعذرا حقيقيا، ولم تجدوا سبيلا لإيواء الأبوين إلا عن طريق القرض الربوي فلا حرج في أخذه حينئذ؛ فإن الحصول على مسكن من الضرورات التي لا يمكن للمرء أن يستغني عنها.
وينبغي الاقتصار في ذلك على قدر الحاجة دون توسع، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 113680.
والله أعلم.