الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلم تبين السائلة الكريمة طبيعة نشاط الشركة التي يعمل بها هذا الشخص، فإن الشركات التمويل والمصارف منها الربوي ومنها ما يعمل في إطار الأحكام الشرعية، وعلى أية حال فإن كانت أعمال هذه الشركة منضبطة ومقيدة بالشريعة بعيدة عن المعاملات المحرمة كالربا والغرر وبيع المعدوم وما إلى ذلك من العقود الفاسدة فلا إشكال، ومشابهة معاملاتها لعمل المصارف ينبغي أن يقيد بكونها إسلامية.
وأما إن كانت هذه الشركة لا تتقيد بالمعاملات الإسلامية، بمعنى أنها تمول الناس بالربا، فإن عمل هذا الشخص وإن لم يكن مباشراً للحرام بالبيع والشراء كما في السؤال، إلا إنه معين عليه ومشارك فيه، وقد قال الله تعالى: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة2}، وعليه فلا يجوز له البقاء في هذا العمل، فإذا تحققت من ذلك فعليك أن تشترطي عليه ترك هذا العمل اشتراطا قطعياً.
فإن وافق فلا مانع من قبول الخطبة، وإلا فالرفض أولى، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، والجزاء من جنس العمل، وقد قال الله تعالى: وَمَن يتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا* .... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق:2-3-4}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه. رواه أحمد وصححه الألباني.
وراجعي للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 7011.
والله أعلم.