الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يفكر فيه السائل الكريم إنما هو وصية في حقيقة الأمر لابنه الصغير وابنتيه، وليس هبة ولا عطية، لأن الظاهر أن ذلك لن يترتب عليه تملكهم في الحال، وإنما سيكون ذلك معلقا بالموت، فإذا كان كذلك، فلا يصح هذا التصرف ولا ينفذ إلا برضا الورثة، لأن الوصية لا تجوز لوارث.
وأما إن كان ينوي تمليكهم هذه الشقة في الحال بحيث يصح لهم أن يتصرفوا فيها تصرف الملاك دون تعليق بالموت، فهي هبة، والهبة للأولاد يجب فيها التسوية بينهم، ولا يجوز تفضيل بعضهم إلا لمعنى يقتضي ذلك كفقر أو حاجة أو كثرة عيال أو مرض، ونحو ذلك.
قال ابن قدامة في المغني: إن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك. اهـ.
ولا يخفى أن تمليكهم الشقة المذكورة لن يحقق العدل بينهم، إلا إن كانت قيمتها تعادل قيمة ما ساعد به السائل أولاده المتزوجين. وهذا أمر مستبعد، فالغالب أن قيمة الشقة ستكون أكبر من ذلك بكثير، حيث ذكر السائل أنها تساوي مبلغا كبيرا.
وأما مسألة الخوف على البنات، فإن لهم في نصيبهم الشرعي من التركة ما يفي بحقهم، فقد أعطى الله كل ذي حق حقه. وأما مسألة الابن الأصغر والبنت غير المتزوجة فيمكن أن يخصهم السائل بهبة تعادل قيمة ما ساعد به بقية أولاده، تحقيقا للعدل بينهم.
وراجع في تفصيل ذلك الفتويين: 130268، 121206، وما أحيل عليه فيهما.
والله أعلم.