الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق أن بينا الحكم فيما إذا أنكر الزوج طلاق امرأته، وما يجب عليها إذا سمعت منه طلاقها، فراجع في ذلك الفتويين رقم: 52792، ورقم: 30001.
وأما ما فعلته أنت مع هذه المرأة فإنه منكر عظيم، وقد حصل بسبب عدم مراعاة الضوابط الشرعية في الدخول على النساء، وتبين بذلك كيف أن الشيطان يستدرج المسلم ليوقعه فيما يسخط ربه سبحانه وتعالى، وهو مصداق قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ. { النــور: 21 }.
ولا شك في أن فعل الفاحشة مع زوجة الأخ أعظم جرما وأشد إثما، وقد أحسنتما بالتوبة إلى الله تعالى، والواجب عليك اتباع ضوابط الشرع في التعامل مع هذه المرأة، فلا يجوز لك الدخول عليها أو الخلوة بها أو محادثتها لغير حاجة، فإن ذلك قد يكون ذريعة إلى الوقوع معها في الفاحشة مرة أخرى، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 3819، 63065، 64316، وهي عن التعامل بين المرأة وأخي زوجها.
وأما زواجك منها: فإنه فرع عن ثبوت طلاق زوجها ـ أخيك ـ لها: فإن ثبت الطلاق وانتهت عدتها منه جاز لك الزواج منها، وإن لم يثبت طلاقه لها لم يجز لك الزواج منها.
وكلامك معها عن الزواج والحالة هذه يعتبر إفسادا منك لها على زوجها ـ وهو الذي يسمى بالتخبيب ـ وقد حرمه الشرع، كما بينا بالفتوى رقم: 7895.
واعلم أن من تاب تاب الله عليه، فعليك بالإحسان فيما يستقبل، وسيتقبل الله منك كل عمل صالح ـ بإذنه سبحانه ـ فإنه لا يضيع أجر المحسنين.
والله أعلم.