الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا حرج على السائل في أخذ هذه الرمال وبيعها، طالما أنها أخذت من أرض ليست ملكا لأحد، قال ابن قدامة في (الكافي): من سبق إلى مباح كالسنبل الذي ينتثر من الحصادين وثمر الشجر المباح والبلح وما ينبذه الناس رغبة عنه فهو أحق به؛ للخبر. اهـ.
يعني بالخبر ما رواه أبو داود من حديث أسمر بن مضرس مرفوعا: من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له.
قال القاري في (مرقاة المفاتيح): قوله "من سبق إلى ماء" أي مباح، وكذا غيره من المباحات كالكلأ أو الحطب وغيرهما. وفي رواية: "إلى ما" مقصورة فهي موصولة أي إلى ما لم يسبقه إليه مسلم "فهو له" أي ما أخذه صار ملكا له دون ما بقي في ذلك الموضع فإنه لا يملكه. اهـ.
وقد سبق أن نبهنا على ذلك في عدة فتاوى، منها الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 71817، 33119 ، 120577.
وإذا كان هذا العمل يتطلب ترخيصا من الدولة وتلزم به فلا حرج على السائل في استخراج هذا الترخيص وإن ألزم بدفع ضرائب ظالمة فالإثم على من ألزمه.
وأما مسألة الأعمال التي لم تُحظر في الشرع، ولكنها تُحظر في القوانين الوضعية، فحكمها مبني على الغاية التي سنت لأجلها هذه القوانين ومدى تحقيقها لهذه الغاية، فإن كانت قد سُنت مراعاة لمصلحة عامة، فإنه لا يجوز مخالفتها إذا تعينت فيها المصلحة أو غلبت، وتكون هذه القوانين بهذا الاعتبار داخلة في حكم الشريعة لأن الشريعة جاءت بجلب المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها.
وأما إذا خلت هذه القوانين من تحقيق المصلحة العامة، فلا حرج في مخالفتها ما لم يتسبب ذلك في ضرر أو فتنة، وذلك أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 137746.
والله أعلم.