الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجزاك الله خيرا على حرصك على صلاح زوجك، فذلك من علامات الصدق مع الله ومن كمال الإحسان إلى زوجك والوفاء له، أمّا امتناعك عن معاشرته بغرض ردعه عن التدخين: فذلك غير جائز، لكن ينبغي أن تداومي نصحه وإعانته على التوبة منه، ولمعرفة بعض الأمور المعينة على الإقلاع عن التدخين راجعي الفتوى رقم: 20739.
وأما تهاون زوجك في أداء الصلاة في أوقاتها: فهو أمر خطير يجب عليه التوبة منه، فلا شك أن الصلاة أعظم أمور الدين بعد الإيمان، ولا حظ في الإسلام لمن ضيعها، فتأخير الصلاة المفروضة بغير عذر حتى يخرج وقتها كبيرة من الكبائر وليست معصية يسيرة كما يظن زوجك، قال ابن كثير: وقال الأوزاعي، عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مُخَيمرة في قوله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ـ قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركًا كان كفرًا.
وقال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهن: إضاعتهن عن وقتهن.
وقال الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد: أن عمر بن عبد العزيز قرأ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ـ ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.
وانظري الفتوى رقم : 17417.
وينبغي لزوجك أن يحافظ على الصلوات جماعة في المسجد ولا سيما صلاة الفجر، وراجعي في الأسباب المعينة على ذلك الفتويين رقم: 2444ورقم: 23962.
واعلمي أن من أهم الوسائل المعينة لزوجك على التوبة والاستقامة أن يجتنب صحبة الغافلين ويحرص على صحبة الصالحين الذين يذكرونه بالله ويعينونه على الطاعة، فاجتهدي في حث زوجك على ذلك وتشجيعه على حضور مجالس العلم والذكر وسماع المواعظ النافعة، على أن يكون نصحك له برفق وحكمة مع الاجتهاد في الدعاء له، والحرص على القيام بحقه وإحسان عشرته، فإن ذلك أحرى لقبوله نصحك، وانظري الفتوى رقم: 53519
والله أعلم.