الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر فإن لجدته السدس فرضاً؛ لما رواه أبو داود والنسائي عن بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم.. انتهى. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقواه ابن عدي.
قال ابن المنذر في الإجماع: وأجمعوا على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم.. انتهى.
والباقي للعمين الشقيقين تعصيباً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر. متفق عليه.. ولا شيء للعمة لأنها ليست من الوارثات بل من ذوي الأرحام، فتقسم التركة على اثني عشر سهماً: للجدة سدسها سهمان، ولكل عم شقيق خمسة أسهم.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.