إعداد:
أ / أبوبكر باجنيد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ..
أما بعد:
فهذه إحدى المسائل الكبار التي تتعارك فيها الأنظار، وتتضايق فيه الأفكار؛ لظهور تعارض بين النصوص، والأقيسة، والأصول ..
فالقول بالفطر بالاحتجام من مفردات مذهب الإمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وجماعة من أهل الحديث كابن المنذر وابن خزيمة والأوزاعي والدارمي وإسحاق رحمهم الله أجمعين؛ لحديث شدّاد ورافع بن خديج رضي الله عنهما مرفوعًا: (أفطر الحاجم والمحجوم) أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه.
ولكنّ المشهور من مذهب أحمد الاقتصار على الحجامة وعدم قياس غيرها مما ينتج عنه سحب دم كثير عليها، إذ العلة غير معقولة المعنى، والأمر تعبدي لا يقاس عليه.
واختار شيخ الإسلام تعدية ذلك لكل ما كان مثل الحجامة في المعنى كفصاد أو تشريط أو أي طريقة يخرج بها الدم كخروجه بالحجامة، وهو وجه في المذهب.
وذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفسد الصوم؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: احتجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو محرم، واحتجم وهو صائم. البخاري وغيره. وجاء: وهو محرمٌ صائم.
ورواه البخاري في صحيحه أيضًا بلفظ: احتجم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صائم.
استدل الحنابلة ومن وافقهم بما يلي:
1 -حديث شداد، وقد رواه أكثر من ستة عشر صحابيًا، ويؤيده عمل الصحابة من تأخيرهم الحجامة إلى الليل.
وأجيب: بأن عمل الصحابة ليس صريحًا في كونهم يرون الفطر بالحجامة، ولعل هذا التأخير إلى الليل خشية الضعف الذي يؤدي إلى الفطر، ويؤيد ذلك أن أنسًا -رضي الله عنه- سُئِل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف. البخاري).
2 -قالوا: حديثنا قول وحديث ابن عباس فِعل، والقول مقدم على الفعل.