ويجاب عن هذا: بأنه ترجيح، ولا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع، وعدم ثبوت نسخ.
3 -حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أولى بالنسخ من حديثنا؛ لأنه يلزم بالقول بنسخ حديثنا مخالفة الأصل (براءة الذمة) مرتين .. لأن حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- موافق لحكم الأصل.
وأجيب: بأن هذا غير مسلَّم، ثم ما الذي يمنع مثل هذا؟! .. ثم إنه معارَضٌ بقول جماعة من العلماء: أن الخبر المبقي للبراءة الأصلية مقدَّم على الرافع لها.
4 -أن لفظة: (وهو صائم) في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- ليست ثابتة، قال أحمد وغيره: هي خطأ من قبيصة.
وأجيب: بأن هذا القول من الإمام أحمد قد قابله إخراج الإمام البخاري للحديث في صحيحه المجمع على قبول ما فيه مما هو على شرطه.
5 -أن ما ذكرنا من القول بالتفطير بالحجامة موافق للقياس الصحيح من أن كل ما يخرج من البدن وربما سبّب ضعفًا: مفطر .. مثله مثل القيء وخروج دم الحيض والاستمناء.
ويجاب: بأن هذا يسقُط إن ثبتت الرخصة فيه؛ لأنه لا يصار إلى مثل هذا إذا قابل نصا، وإلا كان قياسًا فاسد الاعتبار.
وقال الجمهور:
1 -حديث شداد منسوخ؛ لأنه ثبت في بعض رواياته أنه كان عام الفتح، وحديث ابن عباس في حجة الوداع إذ لم يصحب ابن عباس رسول الله محرمًا إلا فيها.
وأجيب: بأنه لا يسلَّم بدعوى النسخ؛ لأنه لم يثبت صيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، ولعل صيامه لم يكن حال إحرامه - كما جاء في لفظ البخاري: (احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم) - فيكون قوله:"وهو محرم صائم"من قبيل اختلاط الرواة، وتكون كل حادثة مستقلة عن الأخرى.
2 -أن حديث شداد منسوخ، لأنه ثبت ما يدل على نسخه من حديث النسائي في الكبرى وابن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح عن أبي سعيد -رضي الله عنه-: أرخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحجامة للصائم. وأحاديث أُخر .. والرخص إنما تكون بعد العزيمة.