الصفحة 3 من 4

3 -حمل حديث شداد على المجاز، لوجود الأدلة الصارفة عن حمله على الحقيقة:

أ فقد يكون"أفطر"بمعنى ذهب أجرهما، ويؤيده بعض روايات الحديث من أنهما كانا يغتابان.

ورد ابن خزيمة في صحيحه دعوى فطرهما بالغيبة فقال: (و جاء بعض أهل الجهل بأعجوبة في هذه المسألة فزعم أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما قال:(أفطر الحاجم و المحجوم) لأنهما كانا يغتابان، فإذا قيل له: فالغيبة تفطر الصائم؟ زعم أنها لا تفطر الصائم، فيقال له: فإن كان النبي -صلى الله عليه و سلم- عندك إنما قال: (أفطر الحاجم و المحجوم) لأنهما كانا يغتابان، و الغيبة عندك لا تفطر الصائم، فهل يقول هذا القول من يؤمن بالله؟ يزعم أن النبي صلى الله عليه و سلم أعلم أمته أن المغتابَين مفطران؟ و يقول هو: بل هما صائمان غير مفطرين! فخالف النبي صلى الله عليه و سلم الذي أوجب الله على العباد طاعته و اتباعه ... )

ب وقد يكون بمعنى: عرّضا أنفسهما للفطر بهذا الفعل، أو: أوشكا أن يفطرا.

فالحاجم عرَّض نفسه للفطر بمصه القارورة، والمحجوم لأجل الضعف.

وأجيب عنه: بأن هذا استنباطٌ لوصف يعود على النص بالإبطال.

وقد يحمل على أنه دعاء عليهما، لا على أنه خبر عن فطرهما.

وأجيب عنه: بأنه احتمال لا دليل عليه.

وقال ابن خزيمة -رحمه الله- رادًا قول الجمهور: (إنما احتجم وهو محرم صائم في السفر لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، والمسافر إذا نوى الصوم له الفطر بالأكل والشرب والحجامة وغيرها، فلا يلزم من حجامته أنها لا تفطر، فاحتجم وصار مفطرًا، وذلك جائز) .

وأجاب الخطابي في"معالم السنن"عما ذكره ابن خزيمة: (وهذا تأويل باطل، لأنه قال: احتجم وهو صائم فأثبت له الصيام مع الحجامة، ولو بطل صومه بها لقال أفطر بالحجامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت