عنوان الفتوى: توفي عن زوجة وبنتين وشقيقتين وعليه ديون ولم يحج مع استطاعته

2010-12-21 00:00:00
الرجاء قسم الميراث على الورثة التالي ذكرهم: زوجة، وبنتان، وشقيقتان. علما بأن على الميت ديونا، ولم يحج مع استطاعته مادياً، ولم يحج عنه أحد.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيجب ـ أولا ـ قبل قسمة التركة على مستحقيها أن يتم سداد الدين الذي على الميت، ويخرج ـ أيضا ـ من التركة ما يحج به عن الميت، لأن هذه ديون على الميت، وهي مقدمة على حق الورثة في المال، كما بيناه في الفتوى رقم: 6159.

وإن ضاقت التركة عن الجمع بين سداد دين الآدمي وبين إخراج ما يحج به عنه، فقد تعددت أقوال الفقهاء في أيهما يقدم أحق الله تعالى؟ أم حق العباد؟ وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى رقم: 135663، فراجعها.

وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ { النساء: 12 }.

ولبنتيه الثلثان ـ فرضا ـ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين. والحديث رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وغيرهم.

والباقي للأختين الشقيقتين ـ تعصيبا ـ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه أعطى الأخت ما بقي بعد نصيب البنات. والحديث في البخاري.

فتقسم التركة على ثمانية وأربعين سهما, للزوجة ثمنها ـ ستة أسهم ـ وللبنتين ثلثاها, اثنان وثلاثون سهما، لكل واحدة ستة عشر, ولكل أخت شقيقة خمسة أسهم.

ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

 

 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت