الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق لنا أن ذكرنا أقوال الفقهاء في حكم المفقود في الفتوى رقم: 140847، وأن الراجح أنه يرجع في مدة انتظاره إلى اجتهاد الحاكم، فإذا قضت المحكمة الشرعية عندكم بوفاته قسمت تركته على من كان حيا عند حكم المحكمة، وإذا ترك من الورثة من ذكر ولم يترك وارثا غيرهم، فإن لأمه السدس ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث، وكذا وجود جمع من الإخوة ولأبيه السدس ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث ـ أيضا ـ قال الله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ.{النساء: 11}.
ولزوجته الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}.
والباقي للابن والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
ولا شيء للجدة، لأنها محجوبة بالأم حجب حرمان، قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الأم تحجب أُمها وأُم الأب. اهـ.
ولا شيء للإخوة والأخوات ـ أيضا ـ لأنهم محجوبون بالابن وبالأب، قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الإخوة من الأب والأم، ومن الأب ذكورا، أو إناثا لا يرثون مع الابن ولا ابن الابن وإن سفل، ولا مع الأب. اهـ.
فتقسم التركة على مائة وعشرين سهما، للأم سدسها ـ عشرون سهما ـ وللأب سدسها، عشرون سهما، وللزوجة ثمنها خمسة عشر سهما، وللابن ستة وعشرون سهما، ولكل بنت ثلاثة عشر سهما.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.