الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن تركته لأبنائه الستة وبناته الثلاث ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء: 11 }.
ولا شيء لأبناء الابن، لأنهم محجوبون حجب حرمان بالابن, فتقسم التركة على خمسة عشر سهما, لكل ابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد.
وأما عن الأرض التي بنى عليها الأبناء: فما دام الأب لم يملكهم إياها وأذن لهم في البناء فهذه عارية، والمفتى به عندنا أن العارية تنتهي بموت المعير وترد الأرض إلى التركة ويكون للأبناء قيمة ما بنوه منقوضاً، وانظر الفتويين رقم: 141887، ورقم: 53514.
ولم يبين لنا السائل هل أتم الأبناء البناء بعد موت أبيهم بإذن الورثة، أو بغير إذنهم, فإن أتموه بغير إذن من الورثة فحكمهم فيه حكم الشريك إذا بنى في الأرض بغير إذن شريكه، وللعلماء في ذلك قولان ذكرناهما في الفتوى رقم: 117531.
وإن كانوا أتموه بموافقة الورثة دون أن يصرحوا لهم بالتمليك فهو عارية، وإن صرحوا لهم بالتمليك كان البناء لمن بناه، وانظر الفتويين رقم: 146769, ورقم: 132222.
وليس للأبناء الثلاثة ولا لغيرهم من الورثة الحق في أخذ إيجار المحلات وإنفاقه في البناء، أو مصالحهم الشخصية بدون إذن بقية الورثة، لأن ذلك الإيجار ملك للورثة جميعا يقسم بينهم القسمة الشرعية، وإن كانوا فعلوا ذلك دون إذن الورثة فإنهم يحاسبون به عند تقسيم التركة.
والله أعلم.